الذكرى الـ32 لليوم الوطني في جنوب أفريقيا
يصادف اليوم، 27 أبريل، الذكرى الثانية والثلاثين لليوم الوطني في جنوب أفريقيا، ذلك اليوم المفصلي الذي...
يصادف اليوم، 27 أبريل، الذكرى الثانية والثلاثين لليوم الوطني في جنوب أفريقيا، ذلك اليوم المفصلي الذي غير مجرى التاريخ، حين شهدت دولة جنوب أفريقيا أول انتخابات ديمقراطية شاملة أنهت رسمياً حقبة الفصل العنصري (الأبارتايد)، وأسقطت أحد أكثر الأنظمة تمييزاً وظلماً وعنصرية في العصر الحديث، سياسياً وقانونياً.
لقد كان ذلك اليوم إعلاناً لميلاد وطن جديد، حين وقف المواطنون البيض إلى جانب السود في طوابير امتدت لعشرات الأمتار، في مشهد إنساني مؤثر جسد إرادة شعب يتوق إلى الحرية والمساواة بعد عقود طويلة من الإقصاء والحرمان. وكانت تلك الطوابير بحق “طوابير النصر والأمل والديمقراطية”، التي عبّرت عن إيمان عميق بأن العدالة قد تتأخر، لكنها لا تغيب.
وأسفرت تلك الانتخابات عن فوز المناضل الكبير نيلسون مانديلا برئاسة البلاد، بعد مسيرة نضال امتدت لأكثر من أربعة عقود، قضى منها 27 عاماً في السجن دفاعاً عن كرامة شعبه وحقوقه، ليصبح رمزاً عالمياً للحرية والتسامح والانتصار على الظلم.
وبهذه المناسبة، نهنئ شعب جنوب أفريقيا بعيدهم الوطني، ونستحضر أيضاً مواقفهم في نصرة القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لا سيما موقفهم أمام محكمة العدل الدولية، حيث تقدمت حكومتهم بدعوى ضد إسرائيل بشأن جرائم الإبادة الجماعية في غزة، في ظل صمت عربي ودولي.
وقد عكس هذا التحرك شجاعة سياسية وأخلاقية وإنسانية، وامتداداً لإرث نضالي يرفض الظلم أينما كان.
ونؤكد أنه كما انتزع شعب جنوب أفريقيا حقه في تقرير مصيره من النظام العنصري، فإن الشعب الفلسطيني سينتصر بانتزاع حقه من دولة الاحتلال، بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، باعتبار ذلك الطريق الحقيقي نحو السلام. فالقضية الفلسطينية تمثل جوهر الصراع في المنطقة منذ عام 1948 وحتى اليوم، وهي مدخل أساسي لتحقيق السلام والأمن والاستقرار العادل في الشرق الأوسط.