دلالات القبض على قيادات حو. ثية في مناطق الشرعية: هل بدأ إنهيار شبكة النفوذ الخارجي للجماعة؟
تثير الوقائع الأخيرة، والمتمثلة في القبض على الشيخ القبلي الموالي لجماعة الحوثي محمد أحمد الزايدي في...
لقد أثبتت التجارب الماضية أن غياب الحوار لم يكن مجرد فراغٍ عابرٍ، بل مدخلاً لتمركز القرار في دوائر ضيقة واختزاله في إرادات فردية، الأمر الذي أضعف الفعل المؤسسي وأربك توازن المشهد وأفقده كثيراً من قدرته على إنتاج حلول مستدامة. ومن هنا تتأكد الحاجة إلى استعادة منطق التوافق بوصفه قاعدة لا يمكن تجاوزها في بناء أي مشروع سياسي جامع...
غير أن قيمة الحوار لا تقاس بمجرد انعقاده، بل بقدرته على إنتاج وعي سياسي مختلف يعيد قراءة الأخطاء لا بوصفها حالات منفصلة، بل كمعطيات تكشف خللاً بنيوياً يستدعي المعالجة لا التكرار، فالتجارب السياسية لا تُحاكم بخلوها من الإخفاق، وإنما بمدى قدرتها على تحويل الإخفاق إلى مسار تصحيح، والانكسار إلى فرصة لإعادة البناء، ولذلك تظل القراءة الهادئة والمسؤولة للماضي شرطاً أساسياً لأي انطلاقة جادة نحو المستقبل...
وفي هذا السياق يصبح تجاوز منطق اختزال القضايا في الأشخاص ضرورة ملحة إذ إن هذا النمط من التشخيص لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمات بأشكال مختلفة دون الاقتراب من جذورها الحقيقية، فالقضايا الوطنية الكبرى لا تُدار بمنطق الشخصنة بل عبر رؤية مؤسسية تدرك تعقيدات الواقع وتتعامل معه بمنهج يتجاوز الحسابات الضيقة نحو أفق أوسع وأكثر شمولاً...
ومن جهة أخرى تبرز الحاجة إلى اصطفاف جنوبي واعٍ يعيد الاعتبار لفكرة التوافق السياسي، ويستند إلى قيادة قادرة على إدارة التباينات وتوجيهها نحو هدف جامع...
وفي ظل الحراك القائم في الرياض تتسع مساحة مهمة لإعادة بناء التفاهمات وصياغة ملامح مرحلة أكثر تماسكاً، بما يجعل من توحيد البوصلة السياسية ضرورة استراتيجية تنقل المشهد من حالة التعدد غير المنضبط إلى خطاب أكثر اتساقاً وتأثيراً...
وفي المقابل فإن إعادة إنتاج كيانات أثبتت التجربة أنها كانت عرضة للاختطاف أو التوظيف لمصالح ضيقة، لا تمثل سوى ارتداد سياسي يبدد ما تحقق من تراكم ويعيد إنتاج الإخفاق بصيغ جديدة، فالمطلوب اليوم ليس استدعاء نماذج استهلكها الواقع، بل ابتكار أطر أكثر التصاقاً بالتحولات وأكثر قدرة على استيعاب المرحلة بروح جماعية تتقدم فيها المصلحة العامة على ما عداها.....