مشاريع اقتصادية ضخمة في ظل واقع سياسي هش: طموح أم وهم؟

بشكل عام، فإن الحديث عن الاستثمارات الكبرى في أي دولة ليس مجرد طموح اقتصادي أو مشاريع وخطط على الورق، أو استعراض سياسي وترويج إعلامي، إذ تتطلب هذه الاستثمارات استقراراً أمنياً وسياسياً طويل الأمد، وبنية تحتية متقدمة ومتطورة، وقوانين وحوافز تطمئن وتجذب المستثمرين.
في الحالة اليمنية، فإن الحديث عن استثمارات كبرى أو حتى متوسطة يعد أمرًا غير واقعي، ويتناقض مع الواقع الأمني والسياسي. في ظل الانسداد السياسي، واستمرار الصراع، وانهيار الدولة ومؤسساتها، وفقدان جزء كبير من سيادتها وقرارها، وعجزها عن توفير حتى المرتبات دون دعم من الخارج.
ويندرج في إطار ذلك ما تم النقاش فيه بشأن تحرك موانئ عدن لإعادة تشغيل الترانزيت بالتعاون مع شركة صينية، إضافة إلى مشروع المدينة الاقتصادية الجديدة والمنطقة الصناعية في منطقة شرق العاصمة عدن. فمثل هذه المشاريع تناقض الواقع، ويصبح الحديث عنها مجرد استعراض سياسي أو طموح إعلامي أكثر من كونه مشاريع قابلة للتنفيذ.
القراء الكرام، أنني لست ضد أي تطور، ولكن أضع قراءتي بناءً على الواقع ووفق نظرة استراتيجية بعيداً عن العاطفة والتضليل، حيث إن مثل هذه المشاريع والاستثمارات تحتاج إلى استقرار أمني وسياسي ومؤسسي طويل الأمد، وتوفير بنية تحتية متطورة، وحوافز وتسهيلات للمستثمرين المحليين والأجانب، وقوانين وتشريعات واضحة تتوافق مع القوانين الدولية، وتوفر الحماية للممتلكات والأموال.
بمعنى أوضح، فإن الحديث عن مشاريع واستثمارات قبل الحل السياسي يعتبر تسويقاً سياسياً وإعلامياً يناقض الواقع، حيث إن المستثمرين عادة يترددون في ضخ أموال كبيرة في بيئة غير آمنة، لأن العوائد المحتملة لا توازي المخاطر. كما أن عدم الاستقرار يشكل خطراً على استمرارية المشاريع بسبب النزاعات والصراعات وتهديدات الجماعات المسلحة، والشواهد على ذلك كثيرة، منذ حوالي قرن جنوباً وشمالاً.. وعليه لا أقول إن ذلك وهما ولكن طموح يتعارض ويتناقض مع الواقع الهش.

6 مارس 2026م

مقالات الكاتب

ماذا يعني هذا يا عدن نت؟!

شركة عدن نت والتي دشنت قريبا ، وحالت قوى نفوذ الشمال دون تفعيل الإتصالات عبرها كونه يعني تفعيل صفر ا...