السيناريوهات المتوقعة بعد الإعلان السياسي لرئيس المجلس الإنتقالي الزبيدي
السيناريوهات المتوقعة بعد الإعلان السياسي لرئيس المجلس الإنتقالي عيدروس الزبيدي، واستنادًا إلى المعط...
قبل أن يظهر ما يُسمّى بالانتقالي، وقبل أن يعرف الناس القيادات الكرتونية، ومناضلي الصرفة الذين طَفَوا على السطح بعد 2015م، وفي الوقت الذي كان فيه البعض يعمل طبّالًا في الملاهي الليلية، والآخر يعمل خياطًا في السعودية والعمل ليس عيبًا، كانت بنت عدن أمنية بدر الدين صوتًا عاليًا يصدح من عواصم العالم، وعبر القنوات الفضائية، تنادي بعدالة القضية الجنوبية وحرية شعبه..
حتى في أيام الطاغية عفاش، وفي ذروة جبروته، وبينما كانت بعض القيادات التي تتصدر المشهد حالياً ترتمي في أحضانه وتتملّق له، وقفت أمنية شامخة، تدافع عن قضيتها وبلدها دون خوف أو تردد، دفعت ثمن مواقفها غاليًا بالنفي خارج الوطن، لكن ذلك لم يثنِها، فظلّت ثابتة، ترفع صوتها عاليًا وتنادي بحرية شعب الجنوب في كل المحافل..
وعندما تأسس الانتقالي، وعادت قناة عـدن للبث من داخل العاصمة، كان المنتظر أن تُكرَّم أمنية، وأن تُمنح المكانة التي تليق بتاريخها ونضالها، غير أن ما حدث كان العكس تمامًا، إذ جرى تهميشها بشكل كامل، فيما جُمِع حول الانتقالي المطبّلون والهوشلية وأشباه الإعلاميين، وتم تعيين غير المؤهلين في مواقع قيادية في الصحافة والإعلام، لا لشيء سوى أنهم من حاشية القائد وعيال القرية، وفي المقابل أُقصيت أمنية عن المشهد لأنها ببساطة بنت عدن، لتعيش غربة جديدة، تشبه تلك التي عاشتها في عهد عفاش، لكن هذه المرة على أيدي الجنوبيين أنفسهم..
واليوم، يحصد الانتقالي نتائج هذا الانحدار، بعدما استبدل القامات الحقيقية بأدوات دعائية رخيصة، وخسر الشرفاء، وراهن على السفهاء، فكان السقوط حتميًا، فكل من راهن عليهم بالأمس ودُفعت لهم الملايين مقابل التطبيل، باعوه اليوم في سوق النخاسة، إذ ذهبوا جميعًا إلى الرياض لحلّ الانتقالي وإنهاء مشروعه، لأن هناك من دفع لهم أكثر، وتلك نتيجة طبيعية لكيان أحاط نفسه بالانتهازيين وأصحاب المصالح..
لأكثر من عشرين عامًا، مثّلت أمنية بدر الدين وجدان الجنوب وصوت شعبه، في وقتٍ يتصدّر فيه المشهد اليوم أشخاص بلا تاريخ، بلا موقف، وبلا أي رصيد نضالي يُذكر، وهكذا سيدفع الانتقالي اليوم نتيجة ذلك الثمن غالياً..
بين نفي الطاغية عفاش وتهميش الانتقالي، لا تزال أمنية وغيرها من الكفاءات تعيش الغربة مرتين: مرة في زمن عفاش، وأخرى في زمن القيادات التي أقصتهم وقطعت عليهم طريق الأمل، والحلم بالوطن المفقود..
إلى متى سيستمر هذا الحال؟ فالوقت يمضي سريعًا، هناك من فارق الحياة بعيدًا عن وطنه، وآخرون فقدوا أرواحهم كمداً تحت وطأة ظلم من كانوا يظنّونهم رفقاء الدرب، أعيدوا للكفاءات والأصوات النبيلة مكانتها، وأعطوا كل ذي حق حقه، ليعود الوطن كما كان: عالياً شامخاً بأبنائه..
م/ محمد شفيق حيدر
أكاديمي وكاتب رأي