خطاب "الحزم والاحتواء" العليمي يضع القطار على سكة الدولة.. وصنعاء هي الوجهة
ياسر المسوري
لم يكن خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي د/ رشاد محمد العليمي اليوم مجرد "كلمة بروتوكولية" تمر بها الأ...
لم يكن خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي د/ رشاد محمد العليمي اليوم مجرد "كلمة بروتوكولية" تمر بها الأحداث، بل كان بيان ضرورة وإعلان مرحلة جديدة عنوانها "سيادة الدولة أولاً".
في لحظة تاريخية فارقة، كسر الخطاب حاجز الصمت، ووضع النقاط على الحروف، ليس فقط في ملفات المحافظات المحررة، بل في قلب المعركة الكبرى مع المشروع الإيراني في اليمن.
جاء الخطاب ليؤكد حقيقة جوهرية أن الدولة حين تتحرك عسكرياً لتثبيت الأمن في حضرموت والمهرة وعدن، فهي لا تمارس "استعراض قوة"، بل تمارس "واجب الحماية".
لقد كان العليمي واضحاً في أن استلام المعسكرات وتأمين المحافظات هو تحصين للمركز القانوني للدولة ضد أي محاولات للاختطاف أو التفتيت.
هذه الخطوة هي الرسالة الأهم للداخل والخارج: الشرعية ليست مجرد اعتراف دولي، بل هي قبضة مؤسسية على الأرض.
وبذكاء السياسي المسؤول، قطع العليمي الطريق على المتربصين بتمزيق النسيج الوطني. الاعتراف بالقضية الجنوبية العادلة، والالتزام بمخرجات "مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل" برعاية سعودية، ليس تكتيكاً، بل هو استراتيجية "الشراكة المسؤولة". لقد نقل الخطاب القضية الجنوبية من مربع التشكيك إلى صدارة الأولويات، مؤكداً أن معالجة المظالم هي الطريق الوحيد لبناء جبهة وطنية صلبة.
اما الحدث الأبرز والأكثر رعباً للميليشيا الحوثية هو الإعلان عن "اللجنة العسكرية العليا" تحت قيادة قوات التحالف هذا القرار ينهي عهد "الجزر المعزولة" والقوات المشتتة. نحن نتحدث اليوم عن دمج القوات من مأرب إلى شبوة، ومن تعز إلى الضالع، تحت قيادة موحدة وغرفة عمليات واحدة.
ماذا يعني هذا بلغة الميدان؟ يعني أن مشروع السلالة العنصرية سيواجه لأول مرة "كتلة عسكرية صلبة" مدعومة بغطاء جوي من الأباتشي والطيران الحربي للتحالف، تتحرك في توقيت واحد نحو هدف واحد: صنعاء.
ولم يغفل الخطاب البعد الإقليمي؛ فبينما يترنح النظام الإيراني تحت وطأة الغضب الشعبي وتتساقط أذرعه في المنطقة، يرسل اليمن رسالة "الحزم". الدعوة لتسليم السلاح والعودة لصف الدولة هي "الفرصة الأخيرة" للميليشيا قبل أن تفتح أبواب الجحيم العسكري التي أُعدت لها في اللجنة العسكرية المشتركة.
وجدد الخطاب التأكيد على وحدة المصير مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية. هذا الدعم ليس مجرد مساعدة، بل هو شراكة وجودية لحماية الأمن القومي العربي من الأطماع التوسعية. وإن الوفاء لهذا الدور هو ما يمنح الشرعية القوة للمضي قدماً في استعادة الدولة وتأمين الممرات المائية ومكافحة الإرهاب.
الخلاصة:
خطاب الرئيس العليمي اليوم هو "الطلقة الأولى" في معركة الترتيب النهائي للمشهد. لم يعد هناك مجال للغموض فالدولة استعادت زمام المبادرة، والقوات العسكرية بدأت تترتب في خندق واحد، وشراع النصر بات موجهاً نحو العاصمة المحتلة.
على الحوثي ومن خلفه طهران أن يدركوا: زمن اللعب على التناقضات قد انتهى..
اليمن اليوم يستعيد هيبته، والقرار بات يمانياً خالصاً بقلب العاصمة المؤقتة عدن.