انهيار الشرفات في مباني قديمة بعدن ناقوس خطر بدأ يدق لكوارث قادمة مالم يتم تداركه

كريتر سكاي/خاص:

انهيار شرفات المباني القديمة في مدينة عدن بات يشير بوضوح إلى أزمة تتفاقم يومًا بعد يوم، تنذر بكوارث محتملة في حال استمر التهاون وعدم اتخاذ تدابير عاجلة لمواجهتها.

في شارع مدرم، أحد الشوارع الحيوية بمنطقة المعلا في العاصمة عدن، تتكرر انهيارات شرفات مبانٍ شيّدت منذ عقود. هذه المشاهد الكئيبة تعكس واقعًا يفتقر إلى حلول جذرية ومستدامة وسط غياب ملحوظ لدور فعّال من السلطات المحلية. فبدلًا من التصدي العاجل للأسباب الهيكلية لهذه المشكلة، يقتصر الجهد الرسمي على إزالة الشرفات المتصدعة بعد انهيارها، دون معالجة جوهر الأزمة أو الوقوف على أبعادها الخطيرة.

ورغم أن هذه الانهيارات تبدو للبعض مجرد حوادث منفصلة، إلا أنها تشكل مؤشرًا واضحًا على تهديد أوسع قد يطال المزيد من المباني التاريخية التي يعود عمرها إلى عهود الاستعمار البريطاني. هذه الهياكل ليست مجرّد أبنية قديمة؛ إنها تحمل في طيّاتها إرثًا تاريخيًا وثقافيًا، وشهادات حية عن مراحل تطور المدينة ومعيشة سكانها عبر الزمن.

اليوم، ومع مرور الزمن وتغافل الجهات المسؤولة، أصبحت هذه المباني عرضة للتآكل والانهيار التدريجي، لتفقد تدريجيًا هويتها المميزة. وما يزيد الوضع سوءًا أن مناطق أخرى ذات قيمة تاريخية مثل كريتر والشيخ عثمان والتواهي والمعلا، تعاني من ذات الإهمال. تلك المناطق التي تزخر بمبانٍ تاريخية وأسواق ومساجد تشهد على عراقة مدينة عدن، تبدو الآن مهددة بالاندثار الكلي بسبب الانهيارات المتكررة.

بدلًا من اتخاذ خطوات بنّاءة تعيد لهذه المباني رونقها وتضمن استمراريتها كجزء من التراث العمراني للمدينة، يتجه المسؤولون إلى خيارات الأسهل والأرخص، كالهدم المباشر. هذا النهج لا يؤدي سوى إلى إفراغ المدينة تدريجيًا من روحها التاريخية، ويتسبب في فقدان معالمها الأصيلة التي لطالما أكسبتها خصوصية حضارية وجمالية.

إن هذه السياسة العشوائية لا تقتصر آثارها على المظهر العمراني فحسب، بل تمتد إلى تهديد حياة السكان وتعريض ذكريات أجيال للخطر. ومن هنا، يصبح من الضروري أن تكون هناك إرادة حقيقية وخطط مدروسة لإعادة إحياء هذه المباني بالشكل الذي يحفظ طابعها التراثي ويمنح مدينة عدن فرصة جديدة للحفاظ على هويتها ومعالمها في مواجهة المجهول الذي يلوح في الأفق.

يشكل انهيار الشرفات في المباني القديمة بعدن جرس إنذار ينبهنا إلى كوارث محتملة إذا لم يتخذ التدابير اللازمة لمعالجتها.

من /محمد عبدالواسع

//
// // // //
قد يعجبك ايضا