رحيل الشيخ محمد بن فريد العولقي
ببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة الشيخ محمد بن فريد بن محسن بن فريد العولقي، الذي انتقل إلى جوار...
نهنئ شعبنا اليمني بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، التي انطلقت شرارتها الأولى من جبال ردفان الشماء عام 1963، لتفتح صفحة مشرقة في تاريخ شعبنا ونضاله من أجل الحرية والاستقلال والوحدة.
لقد حملت ثورة أكتوبر ثلاثة أهداف وطنية كبرى، تمثل أولها في تحرير الجنوب من الاستعمار البريطاني، وهو ما تحقق في الثلاثين من نوفمبر عام 1967، بعد أربع سنوات من الكفاح المسلح والتضحيات الجسيمة. أما الهدف الثاني فكان توحيد الجنوب، الذي كان مقسمًا إلى سلطنات وإمارات ومشيخات، وقد تحقق بقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية بقيادة الرئيس المناضل قحطان محمد الشعبي، لتنشأ دولة واحدة بمؤسساتها الوطنية الموحدة. وتمثل الهدف الثالث في تحقيق الوحدة اليمنية، التي أُعلنت في الثاني والعشرين من مايو عام 1990، تتويجًا لنضالات أجيال من أبناء شعبنا في الجنوب والشمال.
ولم يكن الاستقلال مجرد رحيل للاستعمار ورفع العلم الوطني، بل كان بداية لمرحلة تاريخية من بناء الدولة الحديثة، حيث شهد الجنوب خلال الفترة من 1967 حتى 1990 إنجازات مهمة في مختلف المجالات، رغم محدودية الموارد والتحديات السياسية والاقتصادية.
فعلى الصعيد الاقتصادي، جرى تطوير المؤسسات الإنتاجية والصناعية والزراعية والسمكية، وتوسيع شبكات الطرق والكهرباء والمياه والاتصالات، وتطوير الموانئ والمطارات، إلى جانب إنشاء المؤسسات المصرفية والتجارية، والعمل على استكشاف الثروات الطبيعية وتطوير البنية التحتية.
وفي مجال التعليم، توسعت المدارس والمعاهد الفنية والمهنية، وانتشر التعليم المجاني وحملات محو الأمية، وأُرسلت البعثات العلمية إلى الخارج، وكان تأسيس جامعة عدن عام 1975 محطة بارزة في إعداد الكوادر الوطنية. وقد أعلنت منظمة اليونسكو في نهاية عام 1985 أن نسبة الأمية أصبحت اثنين ونصف في المئة. كما شهد القطاع الصحي توسعًا في المستشفيات والمراكز الطبية والخدمات العلاجية المجانية، وتقدمت مشاركة المرأة في التعليم والعمل والحياة العامة.
أما على الصعيد الثقافي، فقد شهدت البلاد نهضة في الأدب والفنون والمسرح والإعلام والصحافة والنشر، وبرزت حركة ثقافية أسهمت في تعزيز الهوية الوطنية والوعي الاجتماعي والحفاظ على التراث اليمني.
وعلى الصعيد العسكري والأمني، جرى بناء جيش وطني موحد وتطوير القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي، وإنشاء الكليات والمعاهد العسكرية، وتأهيل الكوادر الوطنية، إلى جانب بناء المؤسسات الأمنية وتعزيز قدراتها في حماية الوطن وسيادته.
وفي المجال السياسي والدبلوماسي، تعزز حضور الدولة في المحافل العربية والدولية، وتوسعت علاقاتها الخارجية، وأسهمت في دعم قضايا التحرر الوطني، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
لقد كانت تلك المرحلة تجربة وطنية غنية بالإنجازات والتحديات، ولم تخلُ من الأخطاء والصراعات المؤلمة، التي أكدت أن بناء الدولة يحتاج إلى الحكمة والحوار والتسامح، وأن الحفاظ على المنجزات لا يقل أهمية عن تحقيقها.
واليوم، نستذكر بكل الوفاء والتقدير شهداء الثورة، وفي مقدمتهم الشهيد راجح بن غالب لبوزة، والرئيس المناضل قحطان محمد الشعبي، وجميع القادة والمناضلين الذين أسهموا في التحرير والاستقلال وبناء الدولة، ولا ننسى دور مصر عبد الناصر، الذي قال إن على الاستعمار أن يحمل عصاه ويرحل من عدن.
المجد والخلود لشهداء ثورة أكتوبر المجيدة.
علي ناصر محمد