تعز تحت الركام.. صاروخ حوثي يحوّل منزلًا عمره عقود إلى مأساة إنسانية

كريتر سكاي/خاص:

ليست غزة هذه المرة، بل تعز اليمنية، حيث يقف مواطن بين أنقاض منزله، يبحث عن أفراد أسرته الذين دفنهم الركام، إثر قصف حوثي استهدف منزلًا في حي سكني، صباح اليوم، وفقًا لما أورده شهود ومصادر محلية.
المنزل الذي يعود بناؤه إلى ستينيات القرن الماضي، صمد لعقود أمام الاضطرابات والحروب، وظل مأوى لأجيال من الأسرة، يحتضن ذكرياتها وتفاصيل حياتها، قبل أن يتحول في لحظات إلى ركام، وسط أنباء عن مقتل معظم أفراد الأسرة.
لم يكن المكان، بحسب الرواية المتداولة، معسكرًا أو مخزنًا للسلاح، بل منزلًا مدنيًا داخل حي سكني، يعيش فيه أناس بسطاء، لم يكن سقف بيتهم بالنسبة إليهم سوى ملاذ آمن يجمعهم بأطفالهم وأحبائهم.
وتعيد هذه المأساة تسليط الضوء على معاناة المدنيين في تعز، حيث لا تزال الأحياء السكنية عرضة لمخاطر القصف، فيما تدفع الأسر ثمنًا باهظًا لصراع لم تختره.
لكن المأساة لا تقف عند حدود الركام والضحايا؛ بل تمتد إلى ازدواجية التعاطف مع الضحايا، حين تحظى معاناة الإنسان في مكان باهتمام واسع، بينما تمر معاناة إنسان آخر في مكان مختلف دون الموقف ذاته.
فكما يستحق الطفل الفلسطيني التعاطف حين يُنتشل من تحت أنقاض منزله، يستحق الطفل اليمني التعاطف نفسه، دون أن تتغير قيمة حياته بسبب هويته أو الجهة التي قتلته.
إن التضامن مع فلسطين لا يتعارض مع التضامن مع اليمنيين، كما أن الدفاع عن المظلومين لا يمكن أن يتحول إلى مبرر لتجاهل معاناة ضحايا آخرين أو تبرير استهداف المدنيين.
في تعز، كما في غزة، لا يحتاج الضحايا إلى إثبات أنهم يستحقون الحياة، ولا ينبغي أن تتوقف إنسانيتنا عند حدود الجغرافيا أو الحسابات السياسية.
أمام هذا المشهد الموجع، يبقى السؤال: كيف يمكن تبرير سقوط منزل فوق رؤوس ساكنيه؟ وأي موقف أخلاقي يسمح بالتعاطف مع ضحايا، والصمت أمام معاناة ضحايا آخرين؟
 

//
// // // //
قد يعجبك ايضا