عنـدمـا تتحـدث الأفـعـال.. "رئة عدن" تتنفس مجدداً بانتظام المرتبات وتحسن الخدمات بدعم سعودي سخي

كريتر سكاي/خاص:

​لم تعد عبارة "الدولة مؤسسات" مجرد شعار يُرفع في المحافل، بل تحولت في العاصمة عدن إلى واقع ملموس استشعره المواطن في لقمة عيشه، واستقرار منزله، وهدوء شارعه. فمع انتظام صرف المرتبات وتحسن الخدمات الأساسية، بدأت ملامح الحياة الطبيعية تعود لترتسم على وجوه السكان بعد سنوات من المعاناة.
​الدعم السعودي.. محرك التعافي ورهان الاستقرار
​ويربط مراقبون ومواطنون هذا التحسن الملحوظ بـ الدعم الأخوي الصادق من المملكة العربية السعودية، التي وضعت ثقلها لإسناد الحكومة والسلطة المحلية. حيث أكد ناشطون أن المنح المالية السعودية ومنح المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء كانت بمثابة "العمود الفقري" الذي استندت إليه المدينة لتحقيق هذا الاستقرار، مؤكدين أن لغة الأرقام السعودية والمشاريع التنموية أثبتت أنها الأقدر على ملامسة أوجاع الناس وتخفيف معاناتهم بعيداً عن صخب الشعارات.
​الراتب.. عودة النبض للشريان المعيشي
​وصف مواطنون في استطلاع ميداني أن صرف المرتبات يمثل "خطوة فارقة" أعادت التوازن لحياتهم المثقلة بالديون. يقول عبدالقادر أحمد، موظف في الشيخ عثمان: «الراتب ليس رفاهية، بل هو حياة كاملة. اليوم استطعنا سداد ديوننا وتأمين احتياجاتنا، وشعرنا لأول مرة منذ أشهر أن هناك من يفكر بالناس فعلياً».
​وفي مديرية المنصورة، تختزل "أم محمد" (أرملة ومعيلة) حكاية الصمود قائلة: «كنا نعيش على الدَّين والانتظار.. اليوم عاد الأمل قليلًا، فالراتب أعاد لنا الإحساس بالأمان المفقود».
​الخدمات والأمن.. ثنائية الاستقرار
​وعلى صعيد الخدمات، أبدى سكان المدينة ارتياحاً كبيراً للتحسن الملحوظ في منظومة الكهرباء وتوفر الوقود. ويرى سالم ناصر من خور مكسر أن «الفرق واضح؛ فنحن لسنا بحاجة لخطابات، بل لماء وكهرباء وخدمات، وهذا ما لمسناه واقعاً لا وعوداً».
​هذا الاستقرار الخدمي لم يكن لينجح لولا السياج الأمني الذي أحاط بالعاصمة، حيث يشير الشاب علاء فضل من كريتر إلى أن حالة الانضباط الأمني أعادت الثقة للشارع: «حين يستقر الأمن تشعر بوجود الدولة، والهدوء انعكس إيجاباً حتى على حركة الأسواق ونفسيات الناس».
​قراءة في المشهد: نهاية عصر "الضجيج"
​يرى مراقبون أن التحولات الأخيرة في عدن كشفت بوضوح الفجوة بين "سنوات الشعارات" وبين "الأفعال الصامتة" التي تلامس احتياجات الناس. فأثبتت التجربة أن قرارات عملية بسيطة، مدعومة بإسناد من الأشقاء في المملكة، كانت كفيلة بصناعة فارق عجز عنه الضجيج الإعلامي لسنوات.
​تطلعات مستقبلية
​ويجمع أبناء عدن على أن هذه الخطوات هي "حجر الزاوية" لتجاوز المرحلة الصعبة، مشددين على أن استمرار هذا النهج العملي، المسنود بالدعم الإقليمي، هو الضمان الوحيد لترسيخ الاستقرار الدائم، وفتح الباب أمام معالجات جذرية للأزمات المزمنة التي أرهقت المدينة.

قد يعجبك ايضا