خبير عسكري: الضربات الأمريكية تدمر مقدرات اليمن وتترك هذا الامر
حذّر الخبير العسكري محمد عبدالله الكميم من أن الضربات الأمريكية الحالية تستهدف بقوة تدمير البنية الت...
روى الدكتور البارز عبدالفتاح السعيدي تفاصيل يوم تحرير عدن والذي كان مرابطا داخل غرفة العمليات
وجاء برواية الدكتور السعيدي:
يوم تحرير عدن.. 27 رمضان 2015
لن أنساه ما حييت.
كان آخر يوم لي في غرفة العمليات، حيث التقطت صورة ليدي بعد جهادٍ دام طويلًا مع أكثر من ستة مئة وأربعة وخمسين جريحًا. لن أنسى وجوه أبناء عدن وهم يُدافعون عن مدينة الحب والسلام بقلوبٍ لا تعرف الخوف. لن أنسى لحظات البحث عن "قرطاس بسكويت" لنسكت جوعنا، ولن أنسى تركي بيتي يُنهب (إحدى عشرة مرة) دون اكتراث، لأن آلآم جراح المقاومين كانت أعمق.
كنا أسرة واحدة، تفتح أبوابها للجميع.
تحولت عدن إلى مدينةٍ كأنها بيتٍ واحدٍ بلا أبواب!
أتذكر هذا اليوم بوضوحٍ يقطع القلب، يوم تحرير عدن.. يوم فرحة العمر! بكيتُ من فرط الفرح، واختلطت مشاعري بين الحزن على الفقد والنصر المُكتسَب. كان عيدًا مختلفًا عن كل الأعياد؛ عيدٌ تزامن مع دُعاء المساجد وزهو الانتصار.
كم أتمنى أن تعود القلوب إلى ما كانت عليه من تراحم، على الأرض وعلى صفحات الفيسبوك. رغم الحصار والجوع والقصف، لم نكن نخشى شيئًا؛ لأننا كنا (قلبًا واحدًا).
كنا نُفطر ونُسحر على فتات طعام منتهي الصلاحية، لكن سعادتنا كانت لا توصف؛ لأن كل هذا كان من أجل الوطن. كل قذيفة كانت تسقط على عدن تمزق مبانيها، وكأنها تمزق أجزاءً من جسدي. كنا نبتسم لكل من نراه في الشارع؛ فمن بقي في عدن كان مُقاومًا.
(يوم التحرير لم يكن يومًا عاديًا).. حركت سيارتي متجولًا في المدينة المدمرة، كأنني أتجول في بيتي المحطم. تأملت زوايا الشوارع المهجورة وتساءلت: ماذا فعلت عدن وأهلها لِتُعاقب بهذا الدمار؟
أتذكر البقالات الفارغة من الطعام، ومحلات الخضار الخاوية، لكننا كنا ممتنين لنعمة البقاء على أرضنا. الجرحى من المقاومين كانوا أبناء عدن والجنوب.. بسطاءَ حملوا السلاح لأول مرة، يحلمون بمستقبلٍ أجمل.
في غرفة العمليات، كنتُ أسمع أخبار كل جبهة.. أضحك وأبكي مع كل نصر أو جرح. لا أريد عودة تلك الأيام، لكني أريد عودة تلك المحبة والإخاء التي جمعتنا تحت الحصار. كنا نغفر لبعضنا، وكانت عدن همنا الوحيد.
أ.د. عبدالفتاح السعيدي.
٢٧ رمضان ١٤٤٦ هـ (٢٠٢٥م)
*كنت ومازلت هنا... حيث قررت أن أعيش، وأتمنى أن أموت.*