رحلت وبقيت الوصية.. وفاة والدة المخفي قسراً "محمد الغفوري" بعد سنوات من البحث المضني في عدن

كريتر سكاي/خاص:

​بين أرصفة الوقفات الاحتجاجية وتحت شمس عدن الحارقة، انطفأت شمعة حياة أتعبها الانتظار؛ رحلت والدة الشاب المخفي قسراً، محمد عبد الرحمن سعيد الغفوري، غادرت الدنيا وفي قلبها غصة "الوداع المفقود"، بعد سنوات من الركض خلف سراب الوعود الرسمية للكشف عن مصير نجلها.
​لوحة كرتونية ووجع ممتد
​لم تكن الأم الراحلة مجرد رقم في سجلات الفقد، بل كانت وجهاً ثابتاً في كل وقفة تنظمها "رابطة أمهات المختطفين". كانت تحمل لوحتها الكرتونية البسيطة المكتوبة بخط اليد: "أطلقوا سراح المخفيين قسراً منذ خمس سنوات في سجون عدن"، لوحة اختصرت حكاية شاب كان على أعتاب التخرج والزفاف قبل أن يبتلعه غياهب الإخفاء.
​من جبهات المقاومة إلى عتمة السجون
​محمد الغفوري، ابن مديرية الشيخ عثمان وطالب كلية المحاسبة، لم يكن غريباً عن وطنه؛ فقد ترك مقاعد الدراسة في 2015 ليلتحق بصفوف المقاومة الشعبية لمواجهة مليشيا الحوثي. لكنه وبدلاً من أن يُكافأ، داهمت قوة عسكرية مقنعة منزل خاله في 24 أغسطس 2016، واقتادته إلى جهة مجهولة، لتنقطع أخباره منذ تلك الليلة المشؤومة.
​فصول المأساة: طلاق وغياب مجهول
​تروي "رباب الغفوري"، شقيقة المخفي، فصولاً مؤلمة من حياة شقيقها؛ فمحمد الذي عقد قرانه قبل اختطافه بعام، لم تكتفِ الأقدار بتغييبه، بل أُجبرت خطيبته على فسخ عقد الزواج بعد عامين من الانتظار المرير، في فصل جنائزي آخر من فصول الخسارة التي تكبدتها الأسرة.
​الوصية الأخيرة: "لا تتركوا محمد"
​تقول الأسرة إن الأم عانت من انهيار نفسي وجسدي قادها إلى إصابة في الكبد وأقعدها الفراش. وفي 4 أغسطس 2022، وبعد 5 سنوات و11 شهراً و13 يوماً من البحث، لفظت أنفاسها الأخيرة. لم تكن وصيتها تتعلق بمال أو متاع، بل كانت صرخة أخيرة وجهتها لأبنائها: "لا توقفوا البحث عن محمد.. ابحثوا عنه حتى بعد موتي".
​أين محمد؟
​رغم تأكيدات حصلت عليها الأسرة في عام 2020 من إدارة سجن المنصورة المركزي تفيد بتسليمه لقوات مكافحة الإرهاب، إلا أن جدران الصمت لا تزال تحيط بمصيره. واليوم، وبعد مرور 9 سنوات على غيابه، تظل قضية محمد الغفوري شاهدة على ملف "المخفيين قسراً" في سجون المجلس الانتقالي بعدن، ملفٌ تذهب فيه الأمهات إلى القبور، ويبقى الأبناء في علم الغيب.

//
// // // //
قد يعجبك ايضا