عيد الأم .... مارس / ٢٠٢٦
يحل عيد الأم في الحادي والعشرين من مارس، متزامنًا مع ميلاد الربيع، في دلالة رمزية عميقة تربط بين خصو...
قرأتُ مقالكم الصادق، كما عوّدتمونا دائماً، عن الفريق محمود الصبيحي، ابن اليمن البار، وما تضمنه من حديث حول رفع علم الجمهورية في مكتب محافظ لحج، الأخ مراد الحالمي، الذي عُيّن مؤخراً في هذا المنصب، وهو – بحق – يستحق ذلك بكل احترام وتقدير، كما عرفته عن قرب.
وإذ أستحضر هذه المناسبة، فإنني أعود بالذاكرة إلى بداياتي في العمل الوطني، حين توليت منصب محافظ محافظة لحج عام 1968م، وهي محطة أعتز بها كثيراً، لما تمثله هذه المحافظة من عمق تاريخي وثقافي ووطني. فلحج لم تكن يوماً مجرد محافظة، بل كانت ولا تزال رمزاً للتاريخ والحضور الثقافي والفني، ومنها خرج أول رئيس لليمن الجنوبية، المناضل قحطان الشعبي، بما يجسد مكانتها في مسيرة النضال الوطني.
وفي هذا السياق، يأتي حديث الفريق محمود الصبيحي عن العلم اليمني، ذلك الرمز السيادي الذي رُفع في لحظة تاريخية مفصلية عام 1990، على يد الرئيس علي عبدالله صالح ونائب الرئيس علي سالم البيض، في الاستاد الرياضي بكريتر، ثم في صنعاء، ليعلن ميلاد الجمهورية اليمنية. وقد عبّر المناضل علي سالم البيض آنذاك بكلماته الخالدة: «قد تعانقت عدن وصنعاء إلى الأبد، الأبد، الأبد»، في دلالة عميقة على وحدة المصير والهوية.
ومنذ ذلك الحدث التاريخي وحتى اليوم، ظل الاعتراف الدولي بالجمهورية اليمنية قائماً وثابتاً، حيث يرفرف العلم اليمني في سفاراتنا حول العالم، وفي جامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، كما تتجسد وحدة الدولة في رموزها السيادية من العملة الوطنية (الريال اليمني)، إلى جواز السفر، إلى مؤسسات الدولة المختلفة.
وفي هذا الإطار الوطني، يبرز الفريق محمود الصبيحي كأحد النماذج العسكرية التي تجسّد معنى التدرج والاستحقاق. فقد عرفته منذ بداياته عندما كان يعمل في مكتب وزير الدفاع برتبة متواضعة، ثم واصل مسيرته بكل جدارة، متنقلاً بين المواقع حتى بلغ رتبة فريق، ليس قفزاً، بل استحقاقاً مبنياً على الكفاءة والانضباط والخبرة.
وقد عزز هذه المسيرة العلمية والمهنية من خلال دراسته في الكلية العسكرية في صلاح الدين، ثم في الكليات العسكرية في الاتحاد السوفيتي، ليجمع بين التأهيل العلمي والخبرة الميدانية، وهو ما أهّله لتولي مناصب عليا، من بينها وزير الدفاع، ثم عضواً في مجلس رئاسي، فضلاً عن ما يحظى به من احترام واسع داخل المؤسسة العسكرية وخارجها.
ولعل ما يميز هذه الشخصية هو ثباتها على المبادئ، واستمرار عطائها في مختلف المراحل، وهو ما لمسته عن قرب، إذ ظل تواصلي معه قائماً منذ أن كان ضابط صف، وحتى وصوله إلى أعلى الرتب العسكرية، في مسيرة تستحق التقدير والاحترام.
وتفضلوا بقبول خالص التحية والتقدير،
أخوكم
علي ناصر محمد