تيار استعادة دور المؤتمر الشعبي العام
د.فكري شداد
ليس صحيحًا أن الدعوة إلى استعادة دور المؤتمر الشعبي العام تعني تقسيمه، بل على العكس تمامًا، فهي محاو...
ليس صحيحًا أن الدعوة إلى استعادة دور المؤتمر الشعبي العام تعني تقسيمه، بل على العكس تمامًا، فهي محاولة لإنقاذ ما تبقى من هذا الكيان الوطني الكبير الذي تعرض خلال السنوات الماضية لحالة من الجمود والتفكك والتغييب.
علينا أن نسأل أنفسنا بصدق: هل المؤتمر اليوم حاضر كما كان؟ وهل يمتلك قراره وتنظيمه ودوره الوطني الذي عرفه الناس لعقود؟ الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن المؤتمر تعرض لمرحلة صعبة أفقدته الكثير من حضوره وتأثيره، حتى أصبح كثير من كوادره وقواعده يشعرون بأن هذا البيت الكبير دخل في حالة “موت سريري” بينما الوطن بأمسّ الحاجة إلى دوره الوطني الجامع.
إن تيار استعادة دور المؤتمر لا يسعى إلى إنشاء مؤتمر جديد، ولا إلى سحب البساط من أحد، ولا إلى تمزيق الصف المؤتمري، بل يسعى إلى إعادة الروح للمؤتمر وإحياء مؤسساته وقراره السياسي المستقل، لأن بقاء المؤتمر ضعيفًا أو مجمدًا لا يخدم إلا خصومه ومن يريدون إقصاءه من المشهد الوطني.
الاختلاف في الرأي داخل المؤتمر ليس انقسامًا، بل حالة صحية موجودة في كل الأحزاب الحية. أما الخطر الحقيقي فهو الصمت والجمود وتعطيل المؤسسات وترك القواعد بلا مشروع ولا رؤية. التيار يؤمن أن المؤتمر لا يمكن أن يبقى رهينة لأشخاص أو حسابات ضيقة، لأنه أكبر من الجميع، ولأنه كان دائمًا مشروع دولة لا مشروع أفراد.
نحن لا ندعو إلى مواجهة أحد، ولا إلى تخوين أحد، بل ندعو إلى لمّ الشمل، وفتح الأبواب أمام كل المؤتمريين، وإعطاء الشباب والكفاءات مساحة للمشاركة، وإعادة بناء خطاب وطني يوحد الناس حول استعادة الدولة والمؤسسات والاستقرار.
من يحب المؤتمر حقًا، لا يخاف من أي حراك يهدف إلى إعادته للحياة، لأن الكيان القوي لا يضعفه الحوار، بل يضعفه الصمت والتآكل والانكفاء. والمؤتمر سيبقى بيت الجميع، ولن يعود قويًا إلا بكل أبنائه وقياداته وقواعده دون إقصاء أو احتكار.