سقوط النظام الإيراني بين الضرورة المحلية والمخاوف الإقليمية
رغم موقفي الواضح تجاه النظام في إيران، وكل ما قلته وكتبته وتمنّيته حول زوال هذا النظام، إيمانً...
منذ اغتيال محافظ عدن الشهيد جعفر محمد سعد، وصولًا إلى محاولة اغتيال حمدي شكري تبدو عدن وكأنها تعيش فصولًا متكررة من السيناريو ذاته، مع تغيّر الأسماء وثبات الأدوات والأهداف. الاغتيال هنا ليس حدثًا معزولًا بل سياسة ممنهجة تستهدف كل من يحاول إعادة الاعتبار لفكرة الدولة، أو يقترب من نبض الناس وحقهم في الحياة الآمنة.
جعفر محمد سعد اغتيل لأنه مثّل لحظة أمل نادرة في مدينة أُريد لها أن تُدار بالفوضى. كان مشروعه واضحًا: أمن، مؤسسات، ومدينة لا تُحكم بالميليشيا. فجاءت الرسالة دموية: لا مكان للدولة في عدن. واليوم، تتكرر الرسالة ذاتها مع حمدي شكري، ليس لأنه شخص بعينه، بل لأنه يمثّل الفكرة نفسها: إمكانية الحياة خارج منطق السلاح والوصاية.
وحدانية الفاعل تتجلى في تطابق الأسلوب:
تفجيرات واغتيالات دقيقة،
بيئة أمنية مخترقة،
وصمت متواطئ من القوى المسيطرة على الأرض.
أما وحدانية الأهداف، فهي أبعد من الأشخاص: كسر أي مشروع وطني مستقل، وإبقاء عدن ساحة مفتوحة للنفوذ، بلا دولة وبلا قرار سيادي.
توجيه أصابع الاتهام نحو الإمارات وأدواتها ومرتزقتها لا يأتي من فراغ أو خصومة خطابية بل من سياق طويل من الوقائع فالقوى التي تهيمن أمنيًا على عدن، والممولة والمسنودة إماراتيًاهي ذاتها التي لم تُقدّم يومًا كشف حساب واحد عن هذه الجرائم، ولم تسمح بتحقيق مستقل بل كانت المستفيد الأول من إزاحة كل صوت وطني لا يخضع لها
المفارقة المؤلمة أن الاغتيالات تُسوَّق أحيانًا كـ(حوادث غامضة) بينما الغموض الوحيد هو: إلى متى يُترك القاتل بلا مساءلة؟ وإلى متى يُطلب من الضحية أن تصمت بحجة "المرحلة” و“التوازنات”؟
ما بين جعفر محمد سعد وحمدي شكري خيط دم واحد وخصم واحدوهدف واحداغتيال الأمل.
لكن التجربة أثبتت أن قتل الرجال لا يقتل الأفكار وأن عدن رغم نزيفها ما زالت قادرة على إنجاب من يقول نريد أن نعيش.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من التالي؟
بل متى يُسمّى القاتل باسمه وتُكسر هذه الدائرة التي تُدار بالدم والفوضى؟
عصام شريم