عدن من جعفر محمد سعد إلى حمدي شكري وواحدية الفاعل والأهداف
عصام شريم
منذ اغتيال محافظ عدن الشهيد جعفر محمد سعد، وصولًا إلى محاولة اغتيال حمدي شكري تبدو عدن وكأنها تعيش ف...
في السماء الملبدة بالغيوم الداكنة كانت عيناها منغرزتان، تنتظر شيئا من هناك، لربما ترفعها يد الرحمة إلى الملكوت الأعلى أو تهطل أمطار فيشغلون عنها، كانت تنظر ضارعة إلى السحب السوداء المثقلة بالجوع والفقر ، كأن الله مُضارب في بورصة البشر، لم يعطهم سوى المعاناة من غيثه المنان وحرمهم من رحمة القلب ومن يقظة الضمير الإنساني...
حتى الأرض تآمرت على الاحتفاظ بها تمسك الفروع بجلدها مثل المخالب ، كأن الشاطئ رمالاً متحركة تسحبها إلى أسفل ، كأن الأمل شديد التجريد بحيث لا يستطيع منافسة أصوات الأطفال الذين يصرخون خلفها حتى خوفها غرق في ضربات قلبها الممزقة
تركض بلا إتجاه ثم تسقط على فمها فيغمره الثَّرى الأحمر الذي يختلط بدم اللثة، مُرّاً كقشور الرمان، حلوا كذلك الحلم القصي الذي نسيته في زاوية الحياة المظلمة، آآه كم أنتي عجوز أيتها الأرض الميتة، كيف نقلوا إليك سمهم الأسود كيف؟ كيف قتلوا الأشجار والزهور والطيور وشتائل الطفولة؟ ولماذا سمحت لهم أيتها الحبيبة بقتلك
في عصر الزواحف ورباعيات الأرجل من بني البشر لا يجوز إلا الموت في سبيل فكرة أو حب، لكن فتاة في ريعان العمر لا تعرف لذلك معنى، خرجت لتوها من بيضة الدهشة، فبأي ذنب قتلت حواء؟.
وفي سكرات الموت النفسي قبل الموت الجسدي كانت لازالت تعشقه
قالت: ككابوس طويل يتبدى لي هذا العرس الجنائزي، أتراهم يحتفلون كيف تكون هذه العيون الوديعة التي أحببتها دوماً حمراء مثل النار اليوم؟ أهكذا لم أعد أنتمي إليهم في لحظة واحدة؟ .صدمتي كصدمة آدم في لحظة العراء...
يرفرف طائر في كبد السماء، صوت الجناحين أدق في أذنيها الصغيرتين، من علوك الشاهق أيها الطائر اشهد، أشهد على حواء تموت في سبيل عشقها المخملي، صوت الجوع يندلق في بطنها أقرب من ضربات القلب المتعب، يتبدى العالم قريبًا جدًا من حواسها اليقظة، وكأن شيئا غريبًا يحدث في لحظة الوداع الأخير، تنفرج شفاه السماء عن خيوط ذهبية دافئة تراقص الخدين الشاحبين، فتشعر بخيوط الحنان الأخيرة تنساب على البشرة الجائعة..
قبل أعوام ماتت هنا امرأة، بالصخور نفسها، لا شيء تغير منذ قرون، لا زالت آثار الدم على بعض الصخور، تموت النساء بنفس الحجر، يتغير شكل الصخور وحجمها ولا يتغير هؤلاء...
تهامة خارج حسابات المتناحرين
خالد السامعي