معمر الإرياني .. جرد حساب

منذ انطلاق عاصفة الحزم وإعادة الأمل عام 2015م برز في الساحة اليمنية القليل من الرجال الأوفياء الذين سعوا في جميع المحافل ومختلف المنصات والجبهات لاظهار الحقيقة المغيبة وكسر التعتيم الحوثي على ما يجري في الساحة اليمنية.
لقد عمدت المليشيا الحوثية منذ انقلابها على الشرعية اليمنية ومخرجات الحوار الوطني الى اتباع سياسة الترهيب، وزجت بالاصوات الاعلامية و الحقوقية في السجون والمعتقلات ، لكن كان لليمن وإعلامها الوطني رجالا عملوا على البحث والتنقيب وكشف حقائق تلك المليشيا واجتهدوا في الاستقصاء والتوثيق وعقد المؤتمرات لكشف الوجه القبيح للمسيرة الحوثية التي يبرء القران منها.
معمر الإرياني هو أحد تلك الأسماء الشابة، فمنذ توليه حقيبة وزارة الشباب والرياضة برز نجمه في سماء اليمن فكان شريكا في كل محفل داخل الوطن وخارجه.
 شارك معمر الرياضيين القدامى والجدد في أحلك وأسعد لحظاتهم بل ولم ينساهم فكرم منهم من كرم وسعى لتحسين مستوى الرياضة اليمنية قدر الامكان في وطن يعاني الأمرين من ويلات الحرب والجهل.
ومنذ نيله ثقة فخامة رئيس الجمهورية وتعيينه كوزير للإعلام، سعى معمر الارياني لإظهار الحقيقة وتعريف المجتمع العربي والدولي بما تقوم به المليشيا الحوثية في الداخل اليمني ، حتى باتت ممارسات هذه المليشيا مكشوفة الستار امام الجميع.
فعلى الصعيد المهني، لم نر وزيرا لا ينتسب لوزارتي الدفاع والداخلية يخاطر بحياته لزيارة الجبهات ويتفقد الجرحى ويزور الخطوط الأمامية كما فعل الإرياني.
فلقد قام معاليه بزيارة جبهات مأرب وصرواح وغيرها من الجبهات المشتعلة وفي أكثر  أوقات التهاب خطوط التماس ولم يأبه لسلامته الشخصية أسوة بأخوته المقاتلين وحماة الوطن وكان لفعله هذا اعظم الاثر المعنوي على المقاتلين في الجبهات.
كما وثق الإرياني ومنتسبي وزارته انتهاكات المليشيا الحوثية بحق الطفولة وتجنيدها وكان السباق للتحضير للمؤتمرات الصحفية لضحايا التعذيب الحوثي في السجون والمعتقلات، وحرص على ابراز الحقائق امام من كان يجهلها عربيا ودوليا.
فمن منا لا يذكر مجازر مخيمات النازحين والأطباء والأكادميين التي طالتهم يد الغدر الحوثية ومن منا لا يذكر الكارثة صافر وحصار تعز والبيضاء ومن منا لا يذكر محارق اللاجئين الذي تمت بتخطيط وتنفيذ حوثي في صنعاء وغيرها وغيرها الكثير ، كان للارياني الفضل بكشفها للاعلام الخارجي.
 وعلى الصعيد العملي لازلت أتذكر كلماته التي قالها حين شجع جميع الأطراف في العاصمة المؤقتة عدن على تشمير السواعد والكف عن المناكفات والسعي لتحرير اليمن اعلاميا وعسكريا.
فهو رجل بوزن دولة يعي مسؤولياته كوزير وكمسؤول وكمواطن يمني، وحريص على خدمة القضية اليمنية في مختلف المحافل.
وبعد اتفاق الرياض، لم يختلف شخصان عليه فلقد كسب الثقة مرة أخرى وأصبح وزيرا للإعلام والثقافة والسياحة، وهي ثقة دلت على قدرة الإرياني على العطاء، وتحمل المسؤولية.
وفي الفترة الأخيرة كانت تحركات الوزير مكتفة وعملية فمن عدن الى حضرموت والمهرة ومأرب، قام بافتتاح مكاتب الوزارات ومبنى الإذاعة والمتاحف وزيارة الشخصيات الفنية والثقافية والاهتمام بهم وتكريم الراحلين منهم وإن كانوا في ريعان الشباب مثل الراحل رائد طه، حيث قام بتسمية المعهد في منطقة حافون بالمعلا في عدن باسمه.
وعلى الصعيد الشخصي، فالارياني شخصية فذة ومتواضعة وذو مستوى تعليمي وثقافي عالي، فهو دائما يولي الشباب والمواهب الجديدة اهتمامه ، ويواكب ما هو جديد على الساحة الاعلامية وباب مكتبه مفتوح للجميع.
واخر ايجابياته للفن اليمني، اصداره قرارا وزاريا بتحديد 1 يوليو كيوم وطني للأغنية اليمنية بعد ان دعا النشطاء داخل الوطن وخارجة للاحتفاء به، فما لبثت تلك الآذان المحبة للفن اليمني الا الاستجابة.
وفي الاخير هذا يحسب للرئيس هادي الذي دعم القيادات الشابة التي يتقدمها الارياني وقام بتعزيز رجال الدولة بتلك المقدرات البشرية التي رغم صغر سنها الا انها أثبت أنها جدارتها بالمسؤولية والنهوض بهذا الوطن ، فاليمن تحتاج لرجال بتلك العزيمة والهمة.