مذيع الجمهورية يكشف ليلة سقوط المخا: طارق صالح اختفى في اللحظة الحاسمة.. والقوات انسحبت دون معركة

كريتر سكاي/خاص:

روى مذيع قناة الجمهورية يحيى السواري تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت سقوط مدينة المخا، كاشفاً مشاهد قال إنه عاشها بنفسه خلال ليلة الأربعاء 9 سبتمبر، منذ تلقيه توجيهات بمغادرة المدينة وحتى خروجه منها صباح الخميس.
وقال السواري إنه تلقى عند التاسعة مساءً توجيهاً من إدارة القناة بالتحرك فوراً إلى عدن، بعد تدهور الأوضاع في الجبهة، لكنه قرر البقاء في المخا رغم إلحاح الإدارة وزملائه، بعدما اعتقد أن المدينة مقبلة على معركة كبيرة للدفاع عنها.
وأضاف أنه كان يتوقع أن يخوض قائد المقاومة الوطنية العميد طارق صالح معركة للدفاع عن المخا، مشيراً إلى أنه كان يثق به وبقدرته على قيادة المعركة، قبل أن يقول إن اختفاءه في اللحظة التي كان يتوقع فيها ظهوره دفعه إلى حالة من الاستغراب.
وأوضح السواري أنه عند منتصف الليل شاهد آليات عسكرية ومقاتلين ينتشرون في شوارع المخا بحركة سريعة، فاعتقد أن القوات تستعد لمعركة حاسمة، وكتب منشوراً تحدث فيه عن "ملحمة وطنية"، قبل أن يكتشف بعد ساعات أن تلك التحركات كانت استعداداً للمغادرة.
وأشار إلى أنه عند الرابعة فجراً اختفت المدرعات والمقاتلون، كما غادر أفراد الأمن مواقعهم وخرج المساجين من إدارة الأمن، بحسب روايته، ليتأكد من أن القوات لم تكن تستعد للقتال وإنما كانت تنسحب من المدينة.
وأضاف أن البحث عن وسيلة نقل إلى عدن أصبح أمراً بالغ الصعوبة، في ظل خروج آلاف المدنيين والعسكريين من المخا، قبل أن يتمكن في نهاية المطاف من الحصول على سيارة من أحد سكان المدينة، بعد أن سمحت له زوجة الرجل باستخدام سيارتها للوصول إلى عدن.
وقال السواري إن مشاهد النزوح على الطريق كانت صادمة، واصفاً الطريق بأنه شهد "مدينة تسافر على الأقدام"، مع آلاف المدنيين والمركبات والآليات العسكرية، مشيراً إلى أنه سأل عدداً من الجنود عن سبب الانسحاب، لكن الإجابات التي تلقاها كانت متشابهة: "شاهدنا الجميع ينسحبون فانسحبنا".
وتساءل السواري عن أسباب الانهيار العسكري، معتبراً أن القوات لو أعادت تنظيم صفوفها واستفادت من الآليات والمركبات الموجودة لديها لكان بإمكانها الصمود لفترة أطول، دون أن يجزم بجدوى خوض معركة للدفاع عن مدينة المخا من الناحية العسكرية.
وأكد أنه لا يقدم نفسه خبيراً عسكرياً لتقييم قرار الانسحاب، لكنه يستطيع تقييم الأحداث من زاوية القضية اليمنية وتاريخ الصراع، مشيراً إلى أن ما حدث ترك لديه العديد من الأسئلة حول أسباب انهيار القوات بهذه السرعة.
وفي جانب آخر من شهادته، قال السواري إنه شاهد جثث قتلى من مختلف الوحدات العسكرية في ساحة المستشفى بالمخا، بينها قوات المقاومة الوطنية والعمالقة ودرع الوطن، مضيفاً أن ممرضاً في المستشفى السعودي أفاده بوصول ما بين 30 و40 جريحاً يومياً من جبهات ريف تعز خلال الأيام الأربعة التي سبقت الانهيار.
كما نقل عن أحد الجرحى أن مليشيا الحوثي كانت تدفع بمقاتليها إلى هجمات وصفها بالانتحارية بهدف استنزاف مخازن الذخيرة، مشيراً إلى أن الجريح انهار بالبكاء عندما سُئل عن عدد من قتلهم، وردد: "أطفال.. أطفال".
ودعا السواري إلى تكريم الجنود الذين قاتلوا في تلك الجبهات وعدم إهانتهم، والاستفادة من خبراتهم العسكرية بدلاً من الاستغناء عنهم، مؤكداً أن ما رواه يمثل شهادته الشخصية على ليلة سقوط المخا.
وختم السواري حديثه بالقول إن لديه تفاصيل أخرى حول أسباب الانهيار سيكشف عنها في منشور لاحق، مستشهداً بأبيات للشاعر عبدالله البردوني عن الدم والتضحيات وطول الطريق.

//
// // // //
قد يعجبك ايضا