والد "مارتين ماغنوسن" يكشف كواليس حواره مع سلطات صنعاء واعترافات المتهم الأخيرة وأبعاد القضية قانونياً وإنسانياً

كريتر سكاي/خاص:

​في تحديث بارز يحمل أبعاداً دبلوماسية وقانونية معقدة، استعرض السيد أود بتر ماغنوسن (والد الطالبة النروجية المغدورة مارتين فيك ماغنوسن) تقريراً مفصلاً يتناول مستجدات قضية ابنته التي قُتلت في لندن عام 2008، مسلطاً الضوء على كواليس التحقيقات البرطانية، والاعترافات الأخيرة للمتهم، والتحركات الدبلوماسية مع الأطراف اليمنية والإيرانية، وصولاً إلى الأثر القانوني الدولي الذي أحدثته القضية عالمياً.
​أولاً: الدعم السياسي البريطاني والالتزام الصارم لشرطة "اسكتلنديارد"
​استهل والد مارتين حديثه بالإشادة بالدعم السياسي رفيع المستوى الذي حظيت به القضية داخل المملكة المتحدة، مشيراً إلى:
​الدعم الملكي والحكومي: أكد على الأهمية البالغة للدعم الشخصي الذي تلقته العائلة من الملكة البريطانية الراحلة، ومن وزراء الحكومة البريطانية، لاسيما خلال اللقاءات الرسمية في وزارة الخارجية البريطانية (UK Foreign Office).
​عملية "دي كود" (Operation De Code): كشف الوالد أنه في الذكرى السنوية السابعة عشرة للقضية العام الماضي، أكدت شرطة "اسكتلنديارد" البريطانية رسميًا التزامها التام بإبقاء التحقيقات تحت مظلة عملية "دي كود" على رأس أولوياتها الأمنية.
​سرية وثقة متبادلة: أثنى الوالد على الدور الحساس والإنساني الذي لعبه قادة التحقيق في السنوات الأولى، وتحديداً المحققين البريطانيين (DCI Jessica Wadsworth) و(Andrew Partridge)، موضحاً أنه على الرغم من أن التفاصيل التحقيقية الحساسة لم تكن تُشارك معه مطلقاً، إلا أن دفء التعامل والثقة المتبادلة شكلا ركيزة أساسية للعائلة.
​ثانياً: دور التحقيقات الإعلامية واعترافات المتهم "فاروق عبد الحق"
​أوضح الوالد أن الإعلام الاستقصائي كان المصدر الرئيسي لتزويده بالمعلومات الأمنية ومستجدات البحث؛ حيث أسهمت وثائقيات وكتب نُشرت في الأعوام 2009 و2022 و2023 من قِبل قنوات عالمية ونرويجية مثل (TV2)، (Discovery Plus)، وهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في دفع القضية للأمام.
​نقطة التحول (اعترافات الـ BBC):
أشار الوالد بوضوح إلى الوثائقي الأخير الذي بثته شبكة (BBC)، والذي تضمن دليلاً دامغاً عبر تأكيد واعتراف مباشر من المتهم اليمني "فاروق عبد الحق" بضلوعه وتورطه في الجريمة، مشيراً (المتهم) إلى أن ذلك حدث أثناء وقوعه تحت تأثير تعاطي مادة الكوكايين.
​ثالثاً: المسار القانوني والتحركات الدبلوماسية في الملف اليمني والإيراني
​أكد الوالد على حقيقة قانونية صارمة في القضاء البريطاني وهي: "لا يوجد سقف زمني أو سقوط بالتقادم، ولا عفو قانوني لجرائم الاغتصاب والقتل في المملكة المتحدة"، مما يعني أن ملاحقة الجاني مستمرة جنائياً لآخر العمر. وعلى الصعيد السياسي، استعرض الوالد مساعيه الدبلوماسية المعقدة مع الأطراف المعنية بالأزمة اليمنية:
​الحكومة اليمنية الشرعية (المعترف بها دولياً): خلال لقاء جمع والد مارتين بمسؤولي وزارة العدل اليمنية في مدينة لاهاي عام 2019، أكد له المسؤولون أن العدالة كانت ستأخذ مجراها الطبيعي وسيتم تسليم المتهم فوراً لو كانت الحكومة الشرعية والمنتخبة قانوناً هي من تبسط سيطرتها الفعلية على العاصمة صنعاء.
​سلطات الأمر الواقع في صنعاء (جماعة الحوثي): كشف الوالد عن خوضه "حواراً مباشراً" استمر لمدة عامين مع وزارة الخارجية التابعة لسلطات صنعاء (الحوثيين). وأسفر هذا الحوار عن تلقيه رسالة رسمية عبر البريد الإلكتروني عام 2023 تحمل تطمينات وتأكيدات من سلطات صنعاء بتحقيق العدالة في القضية. وعلق الوالد على ذلك قائلاً: "إنهم قدموا تطمينات، ولكن عليهم حتى الآن الوفاء بهذا الالتزام المحدد وترجمته فعلياً".
​الوساطة الإيرانية: وفي إطار المساعي ذاتها، أشار إلى لقاء دبلوماسي جمعه مع البروفيسور "ستيغ يارلي هانسن" (الخبير النرويجي في الشؤون اليمنية) والسفير الإيراني في النرويج؛ حيث قدم لهم السفير الإيراني نصيحة استراتيجية بضرورة "تأطير وتقديم قضية مارتين كقضية إنسانية بحتة، والابتعاد بها عن التجاذبات الإقليمية والسياسية" لتسهيل حلها.
​رابعاً: الأثر الدولي العابر للقارات وقضايا "الهاربين من العدالة"
​لم تتوقف القضية عند الشق الجنائي الفردي، بل تحولت إلى محور قانوني دولي لإغلاق الثغرات التي يستغلها المجرمون الفرار عابري الحدود:
​قرار موناكو لعام 2012: بفضل الزخم الذي أحدثته قضية مارتين، وقعت جميع الدول الـ 56 الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) على "قرار موناكو بشأن الفارين الدوليين من العدالة" (Monaco Resolution on Transnational Fugitive Offenders). ويهدف هذا القرار إلى منع الجناة الفارين من الاختباء وراء غياب اتفاقيات تسليم المجرمين بين الدول.
​حديقة مارتين التذكارية في ميانمار (بورما): تخليداً لذكراها ودعماً لقضايا المرأة، تم تأسيس حديقة تذكارية باسم "مارتين" في ميانمار عام 2016 تضم تمثالاً لها. وكان من المقرّر إقامة مؤتمرات دولية داخل الحديقة تعنى بـ "مناهضة العنف ضد المرأة والطفل وتمكين النساء"، إلا أن هذه الأنشطة تأجلت مؤقتاً بسبب الظروف السياسية والانقلاب العسكري الأخير في ميانمار.
​خامساً: قضية السفينة النرويجية والحادثة العرضية في اليمن (2011)
​في نهاية حديثه، تطرق الوالد إلى واقعة منفصلة حدثت عام 2011 حظيت باهتمام العائلة؛ حيث ظهرت تقارير تفيد بأن سفينة تجارية نرويجية قبالة السواحل اليمنية قد تكون تسببت عن طريق الخطأ في حادث أدى إلى تقديم الجانب اليمني شكوى لدى الشرطة النرويجية.
​وعلى الرغم من وجود اختصاص قضائي نرويجي على هذه السفينة، إلا أن الادعاء العام النرويجي قرر للمرة الثانية عدم فتح تحقيق في تلك القضية، مستدركاً بأن الأطراف المتضررة (من بينهم السيدة قونص) تلقت على الأقل تعويضات مالية بدعم من مواطنين نرويجيين بصفة شخصية. وأشار الوالد في الختام إلى أن هناك تبعات وتفاصيل أخرى ترتبت على قضية مارتين سيتم استعراضها في الأجزاء القادمة.

//
// // // //
قد يعجبك ايضا