صنعاء ترفع جاهزية الطوارئ تحسباً لأي مستجدات
أعلنت سلطات صنعاء رفع مستوى جاهزية الطوارئ في جميع الجهات، دون الكشف عن أسباب مباشرة للقرار، وذلك في...
غيب الموت الحاجة الصابرة، والدة المخفي قسراً محمد عبد الرحمن سعيد الغفوري، بعد رحلة بحث مريرة استمرت سنوات، تنقلت خلالها بين أرصفة الوقفات الاحتجاجية وأبواب المؤسسات الرسمية في العاصمة عدن، بحثاً عن إجابة واحدة تطمئن قلبها المنهك: "أين محمد؟".
سنوات من الوقوف.. وصمت الجهات
منذ تاريخ 24 أغسطس 2016، التاريخ الذي اختفى فيه نجلها، لم تتخلف الأم المكلومة عن وقفة احتجاجية واحدة. حملت في آخر ظهور لها لوحة هزت المشاعر، كُتب عليها بخط يدٍ أضناه التعب: "أطلقوا سراح المخفيين قسراً منذ خمس سنوات في سجون عدن".
لكن جسدها لم يقوَّ على صراع "الحزن والمرض" معاً، لترحل عن عالمنا في أغسطس 2022، تاركةً وراءها حكاية وجع لم تنتهِ فصولها بعد، وسؤالاً معلقاً في ذمة الجهات المعنية لم يتلقَّ إجابة منذ تسع سنوات.
الوصية الأخيرة: "لا توقفوا البحث"
لم تكن كلمات الرحيل عادية، بل كانت صرخة استمرار؛ حيث أوصت أبناءها في لحظاتها الأخيرة بعبارة تقشعر لها الأبدان: "لا توقفوا البحث عن محمد". هذه الوصية لم تكن لأبنائها فحسب، بل بدت وكأنها رسالة موجهة لضمير المجتمع والمنظمات الحقوقية.
مأساة وطن في صورة أم
تختصر قصة والدة "الغفوري" معاناة عشرات الأسر في عدن، التي تعيش بين مطرقة الفقد وسندان المجهول. ورغم مرور سنوات على وفاتها، لا يزال اسم نجلها محمد الغفوري يتصدر قائمة المطالبات الحقوقية، كرمز لقضية المخفيين قسراً التي لم تجد طريقاً للحل حتى الآن.
تبقى قصة هذه الأم شاهدة على مأساة إنسانية كبرى، حيث يسرق الموت الأمهات قبل أن يمنحهن "حق الوداع الأخير" لأبنائهن، وسط مناشدات مستمرة بإنهاء هذا الملف الذي يدمي قلوب المئات من العائلات.