رسمياً .. الكشف عن حقيقة الفيديو المتداول لهروب عيدروس الزبيدي

كريتر سكاي / خاص

كشف المخرج حسن باحريش حقيقة الفيديو والصور الذي قام بنشرها على أنها لحظة هروب عيدروس الزبيدي عبر سفينة بعدن وأثارت تفاعلا واسعا .


وقال باحريش في منشور على صفحته الشخصية بفيس بوك رصده محرر كريتر سكاي جاء فيه : أنا وعدتكم أن أنشر الفيديو كاملًا، لكن مُنتج الفيلم رفض نشره في الوقت الحالي، وأنا أحترم قراره؛ لذلك أعتذر منكم.

والآن حان وقت كشف الحقيقة:

كل ما شاهدتموه من صور ومقاطع لم يكن حدثًا حقيقيًا، ولا تسريبًا من ميناء، ولا عملية عسكرية واقعية… بل مشاهد مصنوعة بالكامل بالذكاء الاصطناعي ضمن فيلم نعمل عليه بعنوان: «المرسى الأخير».

تعمدتُ عند نشر المشاهد ألّا أذكر أنها مصنوعة بالذكاء الاصطناعي، وقدّمتها بطريقة تجعلها تبدو واقعية. لم يكن الهدف صناعة شائعة أو الإساءة إلى أحد، بل إجراء تجربة صغيرة لقياس شيء أخطر بكثير:

كم يمكن لصورة واحدة، أو مقطع لا يتجاوز عدة ثوانٍ، أن يصنع رواية كاملة، ويشعل الشائعات، ويوجّه الرأي العام، وربما يهدد أمن دولٍ بأكملها؟

والنتيجة كانت مخيفة…

بعض الناس صدّقوا المشاهد فورًا، وآخرون بدأوا بتحليل السفينة والسيارات والشخصيات، كنت سعيدًا جدًا بالوعي الذي أظهره كثيرون. هناك من لم يصدّق مباشرة، بل بدأ يحلل ويدقق، ويسأل عن المصدر، ويراجع التفاصيل والإضاءة والظلال وحركة الأشخاص والسيارات.

هذا هو الوعي الذي نحتاجه، وهذا هو السلوك الذي يجب أن ينتشر.

الوعي ليس أن ترفض كل شيء، ولا أن تصدق كل شيء؛ بل أن تتوقف، وتسأل، وتفحص، ثم تبني موقفك على دليل. وفي زمن الذكاء الاصطناعي، أصبح هذا الوعي ضرورة لحماية المجتمع، وليس مجرد مهارة تقنية.

نحن اليوم أمام مرحلة لم يعد فيها التزييف رديئًا وسهل الاكتشاف. الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على صناعة مشاهد تبدو حقيقية، بأشخاص وأماكن وكاميرات مراقبة وتوقيتات وتفاصيل دقيقة. والأخطر أن الإنسان غالبًا يصدّق المعلومة التي توافق خوفه أو موقفه السياسي، ثم يشاركها قبل أن يسأل: من المصدر؟

ولا توجد علامة بصرية واحدة تكفي دائمًا لكشف التزييف؛ لذلك لا تثق بعينيك فقط.

قبل أن تنشر أي صورة أو فيديو:

تحقق من المصدر الأول، وابحث عن الخبر في أكثر من جهة موثوقة ومستقلة، وراجع التاريخ والمكان، وانتبه لاختلاف الظلال والانعكاسات وحركة الأجسام واستمرارية التفاصيل. وإذا لم تجد مصدرًا واضحًا، فتوقّف… لأن عدم المشاركة قد يكون أكثر مسؤولية من السبق.

ما شاهدتموه كان مشهدًا من فيلم، لكن التجربة كانت حقيقية.

إذا استطاع مشهد فني أن يصنع كل هذا الجدل، فتخيلوا ما الذي يمكن أن يفعله مقطع مصنوع باحتراف، ومُصمم عمدًا لإشعال فتنة، أو ضرب اقتصاد، أو تحريك شارع، أو إشعال حرب!

في عصر الذكاء الاصطناعي، لم تعد كل صورة دليلًا، ولا كل فيديو حقيقة، ولا كل من نشر أولًا كان صادقًا.

الشائعة اليوم لا تحتاج إلى جيش كي تُسقط دولة… قد تحتاج فقط إلى شاشة، وعنوان مثير، وإصبع يضغط زر المشاركة.

تحققوا قبل أن تصدقوا… وفكّروا قبل أن تنشروا.

 

//
// // // //
قد يعجبك ايضا