رجل دولة

كريتر سكاي/خاص:

على مدى عشر سنوات من الانقسام والتشتت ، حين تفرقت النخب الجنوبية وتباعدت أطيافها ، ظل الدكتور عبدالله العليمي ، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي ، نقطة التقاء لا تغيب. 

وفي كل محطة جمعت الجنوبيين على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم ، كان حاضراً لا بحكم المنصب ، بل بحكم الثقة التي بناها سنةً بعد سنة ، بروح منفتحة ومسؤولة ، وبحرص حقيقي على تقريب المسافات وفتح مساحات للحوار.

عشر سنوات علّمت الجميع أن هذا الرجل لا يُصنَّف بمكوّن ، ولا يُحدّ بمنطقة ، ولا يُقيّده توجه سياسي ؛ فبابه لم يُغلق يوماً أمام من يحمل همّ الوطن قبل همّ الفصيل.

وأثبتت التجارب و المواقف أنه رجل دولة بامتياز ، يمثّل مظلة جامعة ومساحة وطنية مسؤولة لكل من يضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار.

إنه رجل دولة لا تستعبده أحقاد الماضي، ولا تأسره توازنات اللحظة، ولا تشتريه المكاسب الضيقة .

عينه على الغد لا على حسابات السياسة العابرة ومكاسبها المؤقتة ، ويتطلع إلى اليوم الذي تتوقف فيه دوامة الصراعات المتكررة ، ويتوحد فيه الجميع لإنقاذ جيل قادم من إرث الانقسام ، نحو جنوبٍ قوي ، حاضر سياسياً واقتصادياً وإنسانياً في المشهدين الوطني والإقليمي ، بصف موحد ، ووعي بالمصالح ، وترفع عن أن يكون أبناؤه أدوات لمشاريع الغير على حساب وطنهم.

رجل لا يُقاس بمنصب ، ولا يُختزل في موقف ، يحمل في داخله رؤية لجنوبٍ تجاوز جراحه ، ووطنٍ تتوحد فيه الإرادات بعد طول افتراق. 

ومن عرفه عن قرب أدرك أن صدقه مع قضيته أكبر من أي مكسب عابر ، وأن وفاءه لوطنه أرسخ من أن تهزه رياح التوازنات.

وتبقى العبرة الكبرى أن الرجال الحقيقيين لا يصنعهم المنصب ، بل تصنعهم المواقف التي يصدقون فيها مع أنفسهم ومع أوطانهم.

صالح العبيدي

//
// // // //
قد يعجبك ايضا