قضية ميرا والحشد القبلي
منذ بروز قضية ميرا صدام حسين وتحولها إلى قضية رأي عام، ثم انحراف مسارها من خلاف على عقار إلى التشكيك...
في ظل واقع تتسيده سلطات حكومية هشة، ومؤسسات وأجهزة وهيئات تعاني من ضعف كبير، وخدمات أساسية متردية، نتيجة الحرب والصراع القائم، تعلن الحكومة اليمنية تنظيم "المؤتمر الدولي الأول للتحول الرقمي والابتكار والتنمية المستدامة" في العاصمة عدن.
هذا الواقع يقودنا إلى للتوضيح بأن التحول الرقمي ليس مجرد مؤتمرات أو شعارات تُرفع، بل هو نتيجة طبيعية لوجود مؤسسات دولة فاعلة، وإدارة كفؤة، وبنية تحتية مستقرة، وقوانين نافذة، وخدمات عامة تعمل بكفاءة، أما في ظل مؤسسات تعاني من الضعف والانهيار، فإن الحديث عن التحول الرقمي والتنمية المستدامة يبدو منفصلاً عن أولويات الواقع واحتياجاته الأساسية.
وبطبيعة الحال، فهذا المؤتمر ليس الأول، وعلى الأرجح لن يكون الأخير، ضمن سلسلة من المؤتمرات والورش والفعاليات التي تنظمها الحكومة تحت عناوين طموحة في وقت لا يزال فيه الواقع المؤسسي والخدمي يواجه تحديات كبيرة، وهذه المفارقة تكشف خللاً في ترتيب الأولويات وسوءاً في التخطيط حيث تُستهلك الجهود في تنظيم الفعاليات أكثر من توجيهها نحو معالجة الاختلالات التي تعيق بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات.
فالتحول الرقمي لا يمكن أن يكون نقطة بداية لبناء الدولة، بل هو نتيجة لبناء مؤسسات قوية قادرة على استيعاب التكنولوجيا وتوظيفها، أما القفز إلى مشاريع حديثة قبل معالجة أساسيات العمل المؤسسي والإداري، فهو أشبه ببناء الطوابق العليا قبل تثبيت القواعد.
19 يوليو 2026م