تكريم الموسيقار أحمد بن غودل… وفاء لمسيرة فنية وثقافية خالدة
الرئيس علي ناصر محمد
في لحظة يختلط فيها الوفاء بالاعتزاز، تحتفي الأوساط الثقافية والفنية بالموسيقار الكبير أحمد بن غودل،...
في خطوة اعتبرها كثير من الاقتصاديين والصناعيين تحولًا مهمًا في مسار حماية الاقتصاد الوطني، أصدرت وزارة المالية في الحكومة الشرعية قرارًا يقضي بفرض تدابير تعويضية مؤقتة على واردات الدقيق ومياه الشرب، في إطار دعم الصناعات المحلية وحماية المنتج الوطني من الإغراق السلعي الذي يهدد بقاء المصانع الوطنية.
القرار، الذي جاء بتوجيهات من وزير المالية مروان فرج بن غانم، نص على فرض رسوم وتدابير تعويضية بنسبة 20% على بعض الواردات، مع بدء تنفيذ الإجراءات في مختلف المنافذ الجمركية اعتبارًا من الأول من مايو 2026 ولمدة ستة أشهر قابلة للتمديد، وذلك ضمن سياسة تهدف إلى تعزيز قدرة المصانع المحلية على المنافسة والحفاظ على استقرار المخزون الاستراتيجي من القمح والدقيق.
ويرى مراقبون أن القرار جاء في توقيت بالغ الحساسية، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية المتصاعدة، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع المخاوف المتعلقة بالأمن الغذائي، مؤكدين أن صناعة الدقيق ليست مجرد نشاط تجاري عادي، بل قطاع استراتيجي يرتبط بشكل مباشر بقوت المواطن واستقرار البلاد.
ويؤكد مختصون بالشأن الاقتصادي أن معظم دول العالم تتعامل مع قطاع الدقيق باعتباره جزءًا من منظومة الأمن القومي، نظرًا لارتباطه المباشر بالغذاء اليومي للمواطنين، مشيرين إلى أن فتح الأسواق دون ضوابط أمام الدقيق المستورد يؤدي تدريجيًا إلى إنهاك المصانع الوطنية ودفعها نحو الإغلاق، نتيجة المنافسة غير المتكافئة وسياسات الإغراق السلعي.
ويحذر خبراء من أن استمرار الاعتماد الكلي على استيراد الدقيق الجاهز يحمل مخاطر استراتيجية كبيرة، أبرزها فقدان القدرة المحلية على الإنتاج والتخزين، وتحويل اليمن إلى سوق استهلاكية مرتبطة بالكامل بالخارج، الأمر الذي يجعل الأمن الغذائي رهينة للتقلبات السياسية والأزمات الدولية وحركة النقل والشحن العالمية.
كما يشير اقتصاديون إلى أن انهيار قطاع مطاحن الدقيق المحلي لا يعني فقط خسارة استثمارات وطنية وفرص عمل، بل يمتد تأثيره إلى إضعاف القدرة التخزينية للقمح، وتهديد المخزون الاستراتيجي، ما قد يفاقم من الأزمات الغذائية في أوقات الحروب أو الكوارث أو الأزمات الاقتصادية المفاجئة.
وكان عدد من الصحفيين والمهتمين بالشأن الاقتصادي قد حذروا خلال السنوات الماضية من خطورة إغراق السوق اليمنية بالدقيق المستورد، مؤكدين أن ذلك تسبب في أضرار مباشرة وغير مباشرة على المصانع المحلية والعمالة الوطنية، إضافة إلى التأثير على الأمن الغذائي طويل المدى.
وفي المقابل، أثار القرار نقاشات واسعة بين مؤيديه ومعارضيه، حيث اعتبر بعض المستوردين أن الإجراءات قد تؤثر على المنافسة في السوق، فيما يرى مؤيدو القرار أن ما تم اتخاذه ليس إجراءً جبائيًا أو احتكاريًا، بل خطوة حمائية معمول بها في مختلف دول العالم لحماية الصناعات الوطنية من الإغراق التجاري.
ويؤكد داعمو القرار أن المنافسة الحقيقية لا تكون عبر استيراد الدقيق الجاهز فقط، بل من خلال الاستثمار في إنشاء مطاحن وطنية وبناء صوامع غلال وتعزيز القدرة التخزينية للبلاد، بما يسهم في خلق فرص عمل وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء والاستقرار الغذائي.
كما لفت مهتمون إلى أن الأزمات السابقة كشفت هشاشة الاعتماد على الاستيراد الخارجي، إذ إن العديد من موردي الدقيق المستورد أوقفوا نشاطهم أو انسحبوا من الأسواق خلال الفترات الصعبة، بينما ظلت المصانع الوطنية تتحمل مسؤولية توفير الاحتياجات المحلية رغم التحديات.
ويرى متابعون أن نجاح القرار لن يتوقف فقط على فرض الرسوم الحمائية، بل يحتاج إلى رؤية اقتصادية متكاملة تشمل دعم الإنتاج المحلي، وتسهيل استيراد القمح الخام، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة، وتشجيع بناء منشآت تخزين استراتيجية قادرة على حماية البلاد من أي أزمات غذائية مستقبلية.
وفي ظل الظروف الراهنة، يبقى السؤال الأهم: هل يشكل هذا القرار بداية حقيقية لاستعادة دور الصناعة الوطنية وتعزيز الأمن الغذائي في اليمن، أم أنه سيواجه ضغوطًا تعرقل استمراره قبل أن يحقق أهدافه؟