الحرب الاقتصادية الناعمة.. المضاربة على العملة أنموذجا

 الحروب التي شهدها عالمنا قبل ظهور التكنولوجيا الحديثة كانت تندرج نحو مفهوم واحد وهو الحرب الصلبه ورغم خطورتها إلا أنها كانت معروفه ومحددة من حيث وضوح اطراف النزاع وساحاتهم القتالية
ومع تطور التكنولوجيا أصبح العالم يستخدم اساليب وادوات مختلفه لكسب اي معركة تعزز من دورة ونفوذة وهذا مايعرف بالحرب الناعمة فبالرغم من ليونة مصطلحها الا انها اشد فتكا وضراوة فهي تطال الجميع في صراع شديد متعدد الاوجه والمتغيرات!
ولعل الحرب الاقتصادية هي ابرز اوجه الحرب الناعمة التي يسعى لاعبوها في الحالة اليمنية اليوم الى تحقيق مكاسب طائلة جراء انشطة المضاربة على العملة، السوق السوداء، شبكات التهريب وغسيل الاموال .....
ومن خلالها يتم استخدام الاقتصاد كأداة لارضاخ الخصوم وتحقيق مكاسب سياسية
ومايجعل هذه الحرب أكثر تعقيدا انها تنشأ في وضع هش يغيب فيه دور اجهزة الدوله الرقابية والاستخباراتية
 ويتلاشئ القطاع الخاص النظيف مقابل ظهور تكنات اقتصادية موازيه تعصف بالاقتصاد الوطني وتجعله خاضع بشكل تام لقوى الظل التي تتلاعب به عبر شبكاتها العنكبوتيه القذرة!
مازاد من خطورة الامر هو ان هذه الحرب تستخدم تكنولوجيا التواصل الحديثة وتطبيقاته وهذا مايجعل مراقبتها في ظل غياب الامن المعلوماتي والقومي صعب للغايه
فلو تابعنا التدهور الكبير الذي تشهدة العملة الوطنية عن كثب ستجد بإن المضاربين وشبكات التهريب وغسيل الاموال كانوا لهم دورا بارزا في هذا التدهور من  اتجاهين مختلفين:
الاولى:
  تتمثل في  شركات الصرافة والمضاربين، شبكات التهريب وغسيل الاموال التي تتبع جماعة الحوثي الانقلابية ويديرها ويحدد تحركاتها خبراء ايرانين فهي امتداد لمثلث الشر
الحرس الثوري الايراني- حزب الله - الحوثيين
الثاني:
تتمثل في شركات الصرافة والمضاربين،  شبكات التهريب وغسيل الاموال التي تتبع قوى النفوذ السياسي والعسكري والتي جعلت من هذه الشبكات وسيلة لتبييض اموالها التي جنتها من الكسب الغير مشروع 
وفي ظل هذه المعطيات فإن اي جهود لاعادة بناء مؤسسات الدوله تجعل هذه القوى اول المستنفرين لاجهاضها والشواهد في واقعنا اليوم واضحه وجلية 
الا ان التسليم بإن الامر قد انتهى وأن هذه القوى لايمكن القضاء عليها مفهوم خاطئ يعتريه السلبية والتفكير السطحي الذي يقبل بالنهايات المسيئة للوطن والتاريخ!
لذا فإن الواقع يحتم علينا الانتقال الى مرحلة جديدة من المواجهه تكون فيها الدولة والمجتمع صفا واحدا وهذا لايأتي الا بصناعة وعي جماهيري كبير بماهية الحاله الاقتصادية اليمنية واسبابها ووسائل حربها وتوجيهه عبر جماعات الضغط ومنظمات المجتمع المدني نحو تشكيل حالة من الرقابة المجتمعية التي تواجه هذه الحرب الاقتصاديه ومنتسبيها وتجعلهم مكشوفين للمجتمع والعالم ! والخطوة الاولى تبدأ بكشفهم اعلاميا ومجتمعيا ورفض التعامل معهم!
ان تشكيل حالة من الوعي والثقافة مجتمعيا تجاه محاربة الفساد ورفضه تنشئ جيلا يحترم القانون ويتعامل معه كأسلوب حياة ومنهاج يقاوم به قوى الشر والظلام لذا فإن دور الإعلام الوطني ومنظمات المجتمع المدني يجب ان يكون حاضر ولو غاب الجميع! 
فالاعلام والمجتمع المدني بمؤسساته المختلفه ونقاباته المهنية والعمالية الغير مسيسة هي الملاذ الاخير لكسر الجمود واحداث التغيير الذي يتطلع اليه ابناء شعبنا اليمني العظيم

مقالات الكاتب