طموح الإمارات ومصيبة اليمن

نحن معنا مشاكل كثيرة، مثلنا مثل معظم دول العالم الغارقة في مشاكلها.
وبينما كنا غارقون في مشاكلنا في عامي ٢٠١٤ و ٢٠١٥، حلت علينا مصيبتان- أكبر من كل المشاكل- بدون مقدمات وبدون أن تخطر على بال أي أحد منا.

مصيبتا الحوثية والإمارات.

وموضوعنا اليوم، سنخصصه لمصيبة الطموح الإماراتي.

**
أولا: "خلجنة" اليمن Gulfinication
**
الإماراتيون، يقولون بأن الحوثي ومن خلفهم إيران ليسوا أعداءهم وأن قدومهم لليمن، إنما هو جزء من مهمة كبرى وهي "خلجنة كل العرب".

هذا ما يقوله مفكروهم الاستراتيجيون، لليمنيين الذي يقصدونهم طلبا للمعاونة.

وهذا هو ما دار بين شيخ سلفي يمني وبروفيسور إماراتي
*
بروفيسور كبير في السن وهو أيضا كبير الناصحين لولي عهد الإمارات، شرح لأحد السلفيين القادمين من عدن، بأن:
"ما يلزم بقية العرب لينجحوا  هو الاقتداء بنظم العروش الخليجية، ويتخلوا عن الديموقراطية والتمثيل الشعبي، مقابل الحصول على الغنى والمال والأمن".

وهذا هو ما كتبته صحيفة الجارديان البريطانية
عن  مصطلح "الخلجنة"، بحسب شرح البروفيسور الإماراتي .
‏For the rest of the Arab world to succeed, they needed to follow the model of the Gulf monarchies – forgoing democracy and popular representation in return for providing financial prosperity and security.

**
ثانيا: مصيبة إماراتية في عدن
**

الضغائن السائدة المشتركة التي تجمع بين أبو ظبي وعدن التي تلعب عليها الإمارات، هي:
عدم الاعتراف بالرئيس الشرعي هادي، والرغبة بالانفصال، والرغبة بتحطيم حزب الإصلاح.

بعد مواعظ البروفيسوار الإماراتي الخاصة بمحاسن "الخلجنة"، تحول الشيخ السلفي- محترف الوعظ والخطابة- عن عقيدته في نفس اللحظة "converted” واقتنع بكلام البروفيسور الإماراتي في الحال، وعاد لغرفته الفاخرة في الفندق الخمسة نجوم في أبو ظبي وابتدأ بكتابة رسالة طويلة عنوانها:
“خريطة طريق لإنقاذ الجنوب من اليمن ومن التدخل السعودي."
“ a road map for saving the south of Yemen and the Saudi-led intervention.”

بعد أن قدم الشيخ السلفي رسالته بالمدح والشكر لله قبل كل شيئ ثم ثناها بالمدح والشكر لشجاعة جنود الإمارات وقائدهم الحكيم محمد بن زايد، فإنه ابتدأ بكتابة قائمة بالمشاكل التي ستهدد المغامرة الإماراتية في اليمن.

كتب الشيخ السلفي بيانا "مانيفستو" من ١٦ نقطة، على رأسها:

•إنشاء قوة أمن جديدة، تتكون من قوات المقاومة
•إنشاء مخابرات جديدة
•تطبيق "الخلجنة" بحظر كل الأحزاب السياسية والانتخابات.
•استغلال العواطف الانفصالية ورعاية المتحمسين منهم تحاشيا لاستعمالهم من قبل قطر أو إيران.
•بناء كل هذه الهياكل الأمنية والعسكرية تحت شعارات كبرى لمساعدة الحكومة اليمنية وتحديث أجهزة الأمن والجيش إلا أن الغرض الحقيقي هو سيطرة الإمارات على عدن وإلغاء دور الرئيس هادي والقضاء على أي تواجد أو أثر لحزب الإصلاح.
•إنشاء كيان سياسي تحت مسمى: "المجلس الانتقالي"

وابتدأ الشيخ السلفي بالعمل في الحال مع الجنرال الإماراتي المقيم في عدن.

تطورت أعمالهم من تشكيل قوة قوامها ٣٠٠٠ جندي لتصبح بعد اكتمالها ١٣,٠٠٠ جندي مقسمة على ٤ فرق.- التي أطلق عليها إسم 'الحزام الأمني'
القيادة العليا لكل هذه القوات، جنوبيون وسلفيون، وأصبح هذا الشيخ السلفي صاحب المانيفستو من كبار القادة.

وبمرور الوقت، أنشأت دولة الإمارات ٦ جيوش في أماكن متفرقة داخل عدن ومناطق مختلفة في الجنوب.

وقادة هذه الجيوش، يتصرفون كأمراء حرب مزودون بالدبابات وبالسجون وقوات تدين لهم بالولاء الشخصي.
ولا تجمع أمراء الحرب هؤلاء أي قيادة مركزية، وهم كلهم معادون لحكومة اليمن الشرعية.

أمراء الحرب الجنوبيون، هؤلاء، يعملون تحت سلطة جنرال إماراتي، وهو الذي يعينهم أو يطردهم حسب مزاجه، وهو الذي يوزع عليهم العطايا والمنح الخاصة حسب درجة تعاونهم وحسب تأثيرهم.

وتدفع الإمارات مرتبات أمراء الحرب وجنودهم بانتظام، وهم يلبسون أقنعة على الوجه ويقومون باختطاف الناس من بيوتهم وتعذيبهم ويقتلون من يشاؤون بدون أي مساءلة أو عقاب.
والتهمة الجاهزة المعتادة للمعارضين ولكل من يخالف أمراء الحرب والإماراتيين هي: تهمة الانتماء لتنظيم القاعدة.

وينتشر المخبرون والجواسيس بين الناس لاكتشاف أي ساخط أو من يثرثر ليتم بعدها خطفه وترهيبه وأخذ تعهد كتابي منه بأن "يكف عن الكلام".

الراصدون لجرائم حقوق الإنسان، يقولون بأن هناك ملفات متكاملة ل ٥٠٠٠ ضحية، وأن البلاغات مرفوعة دوليا ضد "الحزام الأمني" وضد دولة الإمارات.

**
ثالثا: مصيبة إماراتية في المخاء والساحل الغربي
**

تقريبا قامت الإمارات بنفس الشيئ على الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر.

نفس الضغائن، ونفس التسليح الإماراتي، ونفس الأموال ونفس العطايا والهبات والمنح لأمراء الحرب، نفس المكائن الإعلامية والدعائية؛ سواء على المحيط الهندي في عدن أو على البحر الأحمر في المخاء.

الضغينة السائدة هنا، هي عدم اعتراف أسرة الرئيس السابق صالح بشرعية الرئيس هادي، وكراهيتهم لإبن قريتهم ورفيق "زعيمهم" علي محسن الذي انضم للشرعية وكراهيتهم لحزب الإصلاح الذي كان له دورا كبيرا في ردف الانتفاضة اليمنية الكبرى التي أنهت ٣٣ سنة من حكم الرئيس صالح.

**
رابعا: وآخر الليل تأتينا الدواهي بمصيبة جريفثس
**

جريفثس، مفوض الأمم المتحدة بشأن اليمن، خلفه وزارة الخارجية البريطانية ومحللون أجانب أشكال وألوان ومراكز تفكير مجموعة الأزمات الدولية ودار تشاتهام البريطانية ومؤسسة بيرجهوف الألمانية، قد قرروا بالنيابة عننا- نحن اليمنيون- بأن هذه المصائب:
مصيبة الحوثي مع إيران، ومصيبة المجلس الانتقالي مع الإمارات، ومصيبة عيال الرئيس صالح مع الإمارات، ومصيبة السلفيين مع الإمارات؛ إنما هي "حقائق ووقائع على الأرض" يجب أن يتم تقسيم اليمن بموجبها إلى خمسة كانتونات: الحوثي صنعاء، الانتقالي عدن، الشرعية تعز ومارب، وضع خاص حضرموت والمهرة، والكانتون الخامس سقطرى.

وكما آخر الليل تأتيك الدواهي، فإن آخر المصائب تأتيك من جريفثس وبريطانيا.

**
خامسا: مصائب في الملحقات
**

هذه كلها مصائب ملحقة- خاصة بنا- تتعرض لنفس الأخطار الماحقة، ولكنها لا تستطيع أن تعمل سويا لتصبح مصيبة على المصائب المشتركة.
وفي النهاية، تصبح المصائب الملحقة، مصيبة علينا نحن أصحابهم الذين تحت مسؤوليتهم، بدلا من أن يكونوا المصيبة المسلطة على أعداءنا كلنا.

١- مصيبة توهان السعودية

أنا لا أعتقد بأن السعودية تملك ترف التآمر على اليمن وبلدهم مثل بلدنا تتعرضان لنفس خطر الحوثي وإيران.

إذا كانت السعودية متآمرة- كما يقول بعض اليمنيين- فستكون هذه مصيبة كبرى بل أم المصائب على اليمن.
وستنتهي أم المصائب هذه بمصيبة على السعودية.

وأنا أقول بأنه حتى لو تضايقنا من بطء السعودية ومن التباس أدوارها ومن تقاطع خطوطها مع خطوط الإمارات، فإننا يجب أن نكتم غيظنا ونستمر في اقناعها بأننا أقرب إليها حتى من الإمارات.

معاداة السعودية وفك تحالفنا معها، ضرر كبير وسيكون مصيبة جديدة ولصالح الحوثي ومصيبته السلالية.

٢- مصيبة أحزاب ونخب اليمن

•أداء زي الزفت على الأرض.
•يهاجمون بعضهم أكثر مما يهاجمون الحوثي والإمارات.
•يشتتون الانتباه وينصرفون عن التركيز على مصيبة الحوثي ومصيبة الإمارات.
•عندهم قدرة عجيبة على اختلاق نقاط خلاف في اللاهوت والإلحاد، والتزمت والانفتاح، والفكر، ودور المرأة، وهل اختيار أسلوب الكلام وحسن الألفاظ غير مهمة أو أن الشتيمة قلة أدب ولا تجوز، والصراع الطبقي والاجتماعي، والفنون والآداب؛ قضايا بعضها يعود إلى أيام الإغريق والرومان والفرس والعباسيين والأمويين والعثمانيين والاستعمار البريطاني.

قدرة يمنية عجيبة على فتح نقاط خلاف لا تخصنا ولا هو وقتها ولا مكانها، وبلادنا تحت حرب أهلية وأطماع أجنبية وفي وسط دمار شامل.

٣- مصيبة انعدام القيادة

لا يشعر اليمنيون بقيادة الرئيس هادي ولا بقيادة نائب الرئيس محسن ولا بقيادة وزير الدفاع المقدشي ولا بقيادة رئيس الأركان عزيز صغير.
كيف سنواجه كل هذه المصائب ونحن بقيادة تحولت إلى مصيبة؟