اللواء القبة ولقائه بالمواطنين .. رسالة طمأنة تتجاوز المشاريع السياسية
ناصر المشارع
لا يعيب اللواء القبة حضوره شخصيا لمقابلة المواطنين المحتجين على تردي الخدمات ، ومطالبهم الأخرى المتع...
بسم الله الرحمن الرحيم
تشهد السلطة القضائية في الوقت الحالي صراع كسر العظم ، صراع لا يلتفت لحق ، ولا لعدل ولا لمواطن تغيب عنه أبسط حقوقه ، صراع للجبابرة اللذين لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة .
يُصدر الرئيس هادي قرار مخالف للدستور والقانون بتعيين النائب العام ، و يقابل المجلس الانتقالي الجنوبي ذلك بإغلاق المقرات القضائية بواسطة المجاميع المسلحة إلى حين الإستجابة لطلبه ، ومنحه نصيب من مناصب السلطة القضائية !!! ثم يقابل الرئيس هادي ذلك بمذكرة موجهة لمحافظ محافظة عدن يطالبه فيها بفتح مقر المجمع القضائي !
إذن هل توجد مشكلة ؟
فالمقرات المغلقة منذُ أكثر من ستة أشهر سيفتحها المحافظ بناء على توجيهات الرئيس . يال البساطة والسهولة .
الرئيس فكر و قدر لمدة تزيد عن ستة أشهر ، ثم نظر ثم عبس و بسر ، فأصدر قراره من برجه العاجي للمحافظ الذي لا حول له ولا قوة يأمره بفتح المقرات ، وينتظر من المجلس الانتقالي الجنوبي أن يقول له حاضر مرحبا ، أمرك ، أو أن يقول له شبيك لبيك !
هل هذا حقاً هو الذي سيحدث ؟
هل هذا فعلاً هو الذي سيكون ؟
واقع الحال أن العدالة غُيبت عن المواطن من أجل الصراع السياسي المقيت ، فلم يُكتفى بغياب سلطتين للدولة و أرادوا أن يذهبوا بالثالثة .
كُنّا نأمل و نتأمل من رئاسة الجمهورية أن يكون لها دور إيجابي في إصلاح السلطة القضائية ، كُنا نتمنى ان تُصدّر لنا الحل، لا أن تكون جزء من المشكلة . ففي الوقت الذي كنا ننتظر أن تحتكم الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي إلى كلمة سواء ويعملوا على تجنيب القضاء عن صراعهم و أطماعهم ، لكننا فوجئنا بعكس ذلك ، الصراع مستمر و يحتدم وكل منهم يصعد من جانب ، و الضحية المواطن المغلوب على أمره .
كُنّا نأمل من طرفي الصراع أن يغلبوا مصلحة المواطن ، و مصلحة الوطن لمرة واحدة فقط. مرة واحدة أردنا منهم أن يستشعروا المسؤولية.
ماذا لو كان قرار رئيس الجمهورية متضمن إعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى. و تكون الشخصيات القضائية المختارة شخصيات مشهود لها بالكفاءة، والنزاهة، ومن أبناء السلطة نفسها ، ويكون التشكيل وفقاً لما ينص عليه قانون السلطة القضائية . قرار يرتضيه الغالبية العُظمى من القضاة، ويوفر للمجلس الانتقالي الجنوبي أن يخرج بماء الوجه ، ويجنب القضاء الصراع السياسي ، و لكن هيهات هيهات .
قد يقول قائل أن مطالبة نادي قضاة اليمن، أو النادي الجنوبي بتغيير مجلس القضاء الأعلى طمعاً منهم في الحصول على منصب ، لذا فأنا أقولها عن نفسي و بكل أمانة.. فلتجلس قيادات الناديين، وكل الأصوات المطالبة بتغيير المجلس في آخر الصف ، و لتصل العدالة للمواطن ، وتتم إعادة تشكيل المجلس بقيادات ذات كفاءة، ومشهود لها بالنزاهة، وحسن القيادة ، و وفقاً لمّا ينص عليه قانون السلطة القضائية. كما لا أريد أن يُفسر ما اطرحه بأنني مع غياب العدالة، فلم أكن يوماً مؤيدة للاضراب ، ولن أكون ، ومواقف نادي قضاة اليمن ثابتة بهذا الشأن .
حقيقة .. لا أعلم سر تمسك الرئيس هادي بقيادات مجلس مهترئ هزيل ، دُمر القضاء اليمني على يديه ، دمروه وهم يعبثوا بموازنة طائلة أُريقت كالهباء المنثور ، دمروه وهم يحافظوا على كراسيهم ومناصبهم ، ضاربين بكل أسس العدالة عرض الحائط ، دمروه وهم يحولون القضاء لملكية وراثية لابنائهم ، وأقاربهم ، دمروه و هم يعصفون بمبدأ الاستقلال القضائي ، ويخضعون القضاء للتبعية السياسية ، باختصار .. فقد دمروه أسوأ تدمير .
أكتب ما أكتبه ، والدمع موجوع ، موجوع على حال المواطن ، موجوع لما وصل له القضاء ، موجوع لانعدام العدالة ، موجوع على وطن سكناه ولم يسكننا ، أو بمعنى أدق، فقد سكن كل مواطن حر وشريف ، ولم يسكن ولاة أمورنا . تصارعوا ، تقاتلوا على كراسيهم ، و المواطن يُسحق ، و يُطحن ، ثم يُدفن ، فلا يهم .
الأزمة التي يمر بها القضاء ليست أزمة غياب العدالة فقط أو أزمة ضمير ، ما نمر به هو وطن غائب عن ضمائر سادتنا وكبرائنا ، ما نمر به ياسادة هو أزمة وطن .
القاضي .د/ رواء عبدالله مجاهد
القائم باعمال رئيس نادي قضاة اليمن
الامين العام