التصالح و التسامح طريقا للعدالة الانتقالية

ليس بخطأ أن ينقسم الشارع اليمني وخصوصا الجنوبي مابين مؤيد لفكرة التصالح والتسامح التي حملها الجنوبيون طرفا نزاع دامٍ مر عليه قرابة الثلاثين عاما و أكثر، وبين مناهض لذات الفكرة مهما تعددت الأسباب، ففي السياسة لا أحدا يملك صوابا، و من ادعى غير ذلك فهو يؤكد عنه خطأ من الجانب الآخر.

في رأيي أن تخطي عقبات نزاعات سابقة في موضوع التصالح و التسامح لم يحظَ بعمل جدي و مصالحة وطنية حقيقة قائمة على الشراكة و ليس الاستئثار، و الأدلة على ذلك كثيرة أهمها هو هدر حق المواطن في حياة كريمة حتى اللحظة.

و متى ما ادركنا أن الواقع السياسي لم يعد يشبه نفسه قبل ثلاثة عقود جنوبا أو شمالا، و ادركنا أن التصالح والتسامح يحمل معه بالضرورة استحقاقات قديمة جديدة تؤسس لعدالة انتقالية تقوي سيادة القانون و الديمقراطية، عندها نكون قد خطونا الخطوة الأهم في مشروع البناء و كفينا عن إسقاطات الفشل على سلطة النظام السابق و تحملنا المسؤولية بكل جدارة.