وداعًا سلمى
لطفي نعمان
بينما كنت أتحدث مع أمينة مكتبة الجامعة الأميركية في بيروت بمبنى نعمة يافت، فوجئت بكتلةٍ إنسانية يعلو...
عام مضى بكل أحداثه وطويت صحائفه بخيرها وشرها .. بحلوها ومرها .. عام مضى ورحل.. لم نعد قادرين على رفع الستار لنعيد ماتمنينا بقاؤه ولا نستطيع تجاوز لحظات الألم التي مكثت فينا.. انه عام مليء بالخير والوفرة والسعادة .. مليء بالحزن والوجع والفقد
بدايات جميله عشناها وتوسطت قلوبنا مشاعر السعادة والعظمة والانجاز .
لكن نهايته باتت مرة كالعلقم
لم تكن مجرد اخفاقات عادية .. ولم يكن مجرد حظ عاثر
لكنه شيء من الوخز القاتل والألم الجارف .. آه ياديسمبر الأحزان ..
أصبحت فيك كتلة من النحيب الصامت .
لم يعد لضوء القمر عبق الخفقان
تضاءل كل نور في عيني حتى ماعدت أرى شيئا حولي .. كومة حزن تعتريني تكاد أن تلتهمني.. إنها تخنقني .
أشعر بأن كلمات العالم تريد أن تعبر عني لكنها تعجز .. من الصعب جدا أن تترجم وجدانك وما تشعره .. ومن الأصعب أن تواجه قدراً يحمل في طياته كمية من صرخات الأوجاع الصامتة .
في أعماقي تراكيب معقدة من المشاعر .. لم أفكر اطلاقا كيف سيكون الفراق ؟ ولم أكن أعلم أن القلب سيُنزع من مكانه حال الوداع .. لم تأتيني يوماً خاطرة بأن الأوراق البيضاء ستتمزق وأن السعادة ستحترق ليبقى رماد الذكريات ملتصقاً بجدار الروح ..
كيف يموت الإحساس بلذة الحياة في لحظة فقد من تحب .
انه ميعاد مع الوجع .. مع الألم .. مع الفقد .. مع الشعور بالنهاية ..
وهنا يبدأ الصراع بين القوة والضعف .. بين الثبات والسقوط
بين الشجاعة والجبن .. بين الصبر والجزع .. بين الرضى والسخط .. بين مانقوله لغيرنا وما نشعر به ونعيشه حال مصابنا .
في خضم هذه الفوضى التي تعيشها نفسي تعلمت جيداً أن كل شيء يأتي على هيئة ثنائيات .. السعادة والحزن .. الحياة والموت .. التفاؤل والإحباط .. الحب والبغض .. وأن كل شيء في حياتنا مؤقت (لادوام لزائل)
لم تعد مجرد مقولة نؤمن بها ولكنها واقعاً جسده عامي هذا وبقوة ..
وداعاً 2019 كنت قاسياً وصعبا لكني تألمت وتعلمت .. 2020 جعله الله عام خيرٍ وبركة وعوضنا الله فيك وأبدل أحزاننا افراح .. كل عام وأنتم ومن تحبون بخير .