عن البطل التهامي الشهيد يحيى وحيش

رحم الله الشهيد القائد يحيى وحيش، أحد أبرز الوجوه التهامية التي صنعت حضورها في ميادين المقاومة، ودفعت من عمرها وجهدها ودمها ثمناً للدفاع عن الأرض والكرامة في وجه المشروع الحوثي.

ينحدر الشهيد يحيى وحيش من منطقة يختل بمديرية الخوخة، في قلب تهامة، تلك الأرض التي قدّمت وما زالت تقدّم خيرة رجالها في معركة التحرير والدفاع عن الساحل الغربي. ومنذ البدايات الأولى للمقاومة، وقبل أن تأخذ التشكيلات العسكرية أسماءها المعروفة لاحقاً، كان وحيش في مقدمة الصفوف، مقاوماً صلباً، ورجلاً ميدانياً عرفته الجبهات منذ أكثر من عقد من الزمن.

انخرط الشهيد ضمن قوات العمالقة، وكان من أوائل الرجال الذين واجهوا مليشيا الحوثي في جبهات متعددة، متنقلاً بين خطوط النار، حاملاً قضية وطن، ومدافعاً عن تهامة والساحل الغربي واليمن عموماً. ولم يكن حضوره عابراً، بل كان قائداً مؤثراً ومقاتلاً عنيداً، عُرف بثباته وشجاعته وعلاقاته الواسعة مع أبناء المناطق المختلفة.

وقد تولى الشهيد قيادة اللواء التاسع عمالقة، وهو لواء يغلب على قوامه أبناء تهامة، وخصوصاً من الوازعية والهاملي، إلى جانب مقاتلين من مناطق أخرى، بينهم أبناء من أبين، وهو ما يعكس طبيعة العلاقات التي نسجها الشهيد يحيى وحيش، وقدرته على جمع الرجال حول مشروع المقاومة والدفاع عن الأرض.

كما ارتبط اسم الشهيد بقيادة الفرقة الأولى مشاة، التي تضم عدداً من الألوية التهامية، وفي مقدمتها اللواء التاسع عمالقة الذي كان يقوده، إضافة إلى اللواء الأول زرانيق، واللواء الثاني زرانيق، واللواء الرابع تهامة. وبذلك كان تحت قيادته تشكيل عسكري تهامي واسع، يعبّر عن حضور أبناء تهامة في معركة الساحل، وعن دورهم الكبير في تثبيت الجبهات وحماية المناطق المحررة.

لقد كان وحيش من أبناء الخوخة وتهامة، ومن الرجال الذين رافقوا مراحل دخول الخوخة والشريط الساحلي، وشاركوا في صناعة التحولات الميدانية هناك. وقد قدّم هو ورفاقه تضحيات كبيرة، وسقط من أبناء هذه الجبهات شهداء كثر، لا سيما في الجبلية وغيرها من مناطق المواجهة، حيث امتزجت دماء المقاتلين التهاميين بتراب الساحل دفاعاً عن الحرية والكرامة.

وما يزيد من خطورة حادثة استشهاده، بحسب ما وصل من معلومات، أن عبوة ناسفة زُرعت في سيارته وانفجرت أمام بوابة معسكره في الخوخة، في عملية غادرة تثير كثيراً من التساؤلات حول خلفياتها وأهدافها. فاستهداف قائد بحجم يحيى وحيش لا يمكن النظر إليه كحادث عابر، بل يأتي في سياق مقلق من التصفيات السياسية والمناطقية التي قد تمهّد لكوارث خطيرة في المناطق المحررة، إن لم يتم التعامل معها بحزم ومسؤولية.

إن اغتيال قائد تهامي صلب مثل يحيى وحيش لا يستهدف شخصه فقط، بل يستهدف حضور تهامة، وتضحيات أبنائها، ودورهم في معركة التحرير. لذلك فإن دم الشهيد يجب ألا يذهب هدراً، ولا بد من تحقيق جاد وشفاف يكشف الحقيقة، ويضع حداً لكل محاولات العبث بأمن المناطق المحررة أو تصفية القادة الميدانيين الذين صنعوا الانتصارات بدمائهم وتضحياتهم.

رحم الله الشهيد القائد يحيى وحيش، ورحم كل شهداء تهامة والساحل الغربي واليمن، وجعل تضحياتهم طريقاً نحو عدالة حقيقية، ومقاومة أكثر وعياً وتماسكاً، ووطن لا تُدار معاركه بالغدر، ولا تُصفّى فيه الحسابات على حساب دماء الرجال.