وقفات وتأملات في مسيرة المجلس العام للمهرة وسقطرى

(كريتر سكاي):خاص

وقفات وتأملات في مسيرة المجلس العام للمهرة وسقطرى
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم 
اما بعد ... .
يعتبرالمجلس العام للمهرة وسقطرى الذي أُسس منذ غقد من السنين مظلة العمل المؤسسي للمطالبة بالحقوق المشروعة للشعبين في المحافظتين اللتين كانتا بإسم "سلطنة المهرة واسقطرى "
في خضم الاحداث الجارية هذه الايام  وما شهدته محافظة سقطرى من مهرجانات جماهيرية حاشدة في15/1/2021م توكد تمسكها بالمجلس العام والمطلب المصيري " إقليم المهرة وسقطرى " بقيادة السلطان عبدالله بن عيسى بن عفرار كمرجعية ورمزا للوحدة الوطنية لهما وذلك في اكثر من لقاء ومهرجان وفعالية ، ليأتي بعد ذلك المهرجان الجماهيري الحاشد والذي أُقيم يوم الاربعاء العاشر من فبراير 2021م في مدينة الغيضة لتؤكد المهرة على ما اجمع عليه إخوانهم في محافظة سقطرى من الثوابت والحقوق بالاقليم  وبالقيادة التاريخية ورمز الوحدة المهرية السقطرية ورفض كل المشاريع والدعوات والكيانات الدخيلة والمنتحلة بكل اشكالها وانتماءاتها البعيدة عن آمال وطموح الجماهير في المهرة وسقطرى .
لقد كان اعلان قيام المجلس العام للمهرة وسقطرى بتاريخ .10/7/2012م في الاجتماع العام بمدينة الغيضة في بدايات مايسمى بالربيع العربي في اليمن وكان هذا الاعلان نتاج عقود من الظلم والتهميش والاحتلال واستقطاع الارض وتمزيق الكيان المهري السقطري الواحد منذ قرون ، والملاحظ ان المؤسسين جميعا حينها من محافظة المهرة وهذ ان دل على شيء يدل على وحدة المهرة وسقطرى المستقرة في نفوس الجميع رغم عقود  من الفصل بينهما .
لقد كان الاخوة المؤسسين يشعرون بضرورة إجاد مخرج سريع لبلادهم في ظل ما تشهده اليمن من احداث وحروب وانتفاضات واستقر رأيهم بالعودة الى الوراء خمسة عقود لإستدعاء مشروعية لمطلبهم ممثلة ( بسلطنة المهرة وسقطرى) كدولة معترف بها وبحدودها واتفاقياتها الدولية والاقليمية والجدير بالذكر ان جميع المؤسسين لم يكن لهم ذلك الجهد والسعي الحثيث وانما جُلَّ تلك المساعي كانت جهود شبه فردية أو ثنائية وثلاثية حتى اثمرت عن رؤية للمطالبة بتأسيس اقليم المهرة وسقطرى وفق ثلاث خيارات ــ اقـليم ضمن الدولة الاتحادية ــ اقليم ضمن دولة الجنوب الاتحادية ــ ــ اقليم منفصل عن الدولة اليمنية .
وقد تفضل احد الدكاترة المختصين بالقانون الدولي من خارج اليمن على صياغة واعداد الرؤية بما يتوافق مع الانظمة والقوانين المرعية اقليميا ودوليا لأن الاخوة المؤسسين اغلبهم لادراية لهم بالقانون فهم إما عسكريين أو موظفين اداريين .
وفي سنواته الاولى كان المجلس يخطو خطوات حثيثة لإثبات وجوده على الساحة المحلية والاقليمية وكانت له علاقات جيدة بدول الاقليم وخاصة المعنية بالقضية اليمنية ولم تكن قد تبلورت بعد رؤية واضحة لدى هذه الدول حول قضية المهرة وسقطرى وكان الاهتمام منصبا في كبح المد الايراني في اليمن ممثلا بجماعة الحوثي لذلك اعترى تلك الفترة بعض الجمود وان كانت بعض الدول سبّاقة في دعم المجلس وعلى استعداد لدعمة وقد بدأت فعلا بذلك ولكن نتيجة ظهور مستجدات على ساحة الاحداث  وبعض المتغيرات غير المجلس اتجاهه واستمر على ذلك الحال فترة  وخلال تلك السنوات لم يتقدم المجلس أو يقدم ماكان يأمله الشعب في المحافظتين بسبب الاهتمام بخطاب خارج عن الهدف الذي قام من اجله وغُيب شعار المطالبة بالاقليم وانصرف جُل اهتمام ونشاط بعض اعضاء المجلس الى استعداء حلفاء الحكومة الشرعية ووصفهم بالاحتلال وكان لذلك اثره السيء على المستوى المحلي وكاد ذلك أن يلغي نشاط المجلس وهيئاته بعد ان اصبح هذا الخطاب هو الوحيد على الساحة وتم تحييد المجلس تماما ، وعندما شعرت قيادة المحلس ورئاسته انها حشرت في زاوية ضيقة وانها اصبحت طرفا في النزاع القائم ضد الشرعية وحلفاءها رفضت ذلك وانكرته وحاولت جاهدة ثني الطرف الآخر عن مصادرة قرار المجلس والانحراف بأهدافه مما ادى الى خلاف واختلاف واعلان رئاسة المجلس العام رفضها لهذا الخطاب وانها مع الشرعية اليمنية والتحالف العربي وان اي دعوة خارج هذا الاطار والمنهج لن يتقبله المجلس العام ويرفضه رفضا باتا ليعود المجلس الى المسار المنطقي والواقعي الذي على الساحة بعيدا عن التغريد خارج السرب اليمني والخليجي والعربي .
ولقد كان لهذا الموقف الذي اتخذته رئاسة المجلس بعض التداعيات نتيجة اصطدامها بخيارات البعض التي تخالف الواقع وتدفع بالمجلس نحو الانتحار وخسارة مكتسباته بخروجه عن الاجماع العربي والمحلي وقام الطرف المعارض بممارسة الضغوط والتهديد والتخوين لحمل المجلس على خياره والتهديد بما سموه صلاحيات ممنوحة للمؤسسين في تغيير وتصحيح مالايتوافق مع طرحهم وقناعاتهم واهدافهم .  
وعند العودة الى مستند المعارضة وهو وثيقة الرؤية السياسية لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى نجد انها  لم تعطي المؤسسين الحق في التصحيح وتغيير القيادات وقد قررت تلك الوثيقة تسمية رئيس المجلس من خلال اجتماع عام وليس عن طريق المؤسسين وان مايحتجون به في البند رقم 8 من  مقررات المجلس الاساسية انما يتحدث عن تسوية الخلافات السياسية بالحوار والتوافق والتشاور ولم يتناول قضية رئاسة المجلس وقياداته وهيئاته . 
 ثانيا ــ ان محافظة سقطرى لها اعضاؤها يشكلون جمعية عمومية " المؤسسين " والرؤية نصت على تعيين رئيساً للمجلس ولم تتحدث عن عزله ولم يرد شي من ذلك مطلقا  وان كلما يتعلق يرئاسة المجلس يجب ان يكون بالتنسيق والتوافق بين قيادات المجلس في المهرة وسقطرى  كون المجلس العام خاص بالمحافظتين ورئيس المجلس هو رئيس للمجلس فيهما ، ثم إن الذين خرجوا  على سياسة المجلس وقيادته افراد وهم غير متفقين على رؤية واحدة .
ــ من دعى الى تصحيح مسار المجلس العام الغالبية العظمى منهم ليسوا اعضاء فيه لذلك فلا يحق لهم البت في مثل هذه المسائل ولا اتخاذ هكذا قرارات . كما ورد في البند رقم 11 من البنود الاساسية  : "رفض أي طرف سياسي أو قبلي  من خارج المجلس العام يقوم بتحديد مسيرة ابناء محافظتي المهرة وسقطرى أو الانفراد بأي رؤى او قرار يحدد مستقبلهما او تمثيلهما بأي شكل من الاشكال "  ولاشك ان هذا البند لايحتاج الى شرح وان كل ماجرى من انتحال وتغيير واستنساخ يعد مخالفة صريحة لهذا البند  .
ـــ أن رئاسة المجلس العام جاءت  بإجماع شعبي عام في مهرجان جماهيري في 2012/7/10 م وتم تكرار ذلك الاجماع وتجديده في نفس العام شهر اكتوبر وفي اكثر من مناسبة وحشد وفيه قادة واعضاء لجنة الاعتصام انفسهم .
ــ ان أختيار المؤسسين لشخص السلطان عبدالله بن عيسى كان اعترافا ضمنيا بمشروعية الرجل واحقيته في قيادة المجلس لأنه الوريث الشرعي لسلطنة المهرة وسقطرى وسوف يكون اختياره عامل توحيد للشعب في المحافظتين ولن ينازعه في ذلك منازع وسوف يكون له قبول على المستوى المحلي والاقليمي والدولي وهو ماكان فعلا .
ان الخلل الذي اصاب مسيرة المجلس خلال تلك الفترة بإنحرافه عن اهدافه ومصادرة قراره كان نتيجة الممارسة غير الصحيحة للصلاحيات الممنوحة للإفراد ودخول شخصيات من خارجه فرضت توجهات وولاءات جديده وسياسة جديده لاقت قبولا لدى البعض وليس ذلك بسبب انفراد رئيس  المجلس بكثير من الامور عن زملائه والتي بالإمكان حلها بين الاعضاء دون تدخل خارجي .
إن ماتقوله المعارضة عن انحراف المجلس العام ورئاسته يمكن حصره في عدة نقاط :
ـــ عدم ترسيخ مبدأ العمل المؤسسي
ــ الارتجال والانفراد بإتخاذ القرارات 
ــ تراجع دور المجلس وترهله 
نجيب عنها كمايلي  يلي : 
ــ عدم ترسيخ مبدأ العمل المؤسسي ، وهذه  دعوى مردودة فإن من ادعاها هو أول من مارسها ورفض كل المحاولات لثنيه عن ذلك فقد كان خطاب المجلس العام وقيادته مغيبا وكان الصوت الاعلى لغيره مع عدم رضا الرئاسة عن ذلك ولكنها حاولت احتواء الامر الى ان خرج عن السيطرة تماما فكان لابد من اتخاذ موقف قبل ان يُساق المجلس والمحافظتين الى صراع لا دخل لهم فيه .
ــ قضية الارتجال والانفراد في اتخاذ القرارات لم تكن رئاسة المجلس هي التي انفردت بها بل كانت ظاهرة لدى كثير من القيادات والمشكلة الكبرى هو تحدث شخصيات بإسم المجلس لا علاقة لهم به من قريب أو بعيد مستظلين بمظلة شخصيات متنفذة فيه مما ساهم في زيادة حدة الخلاف .
ــ اما فيما يتعلق بتراجع دور المجلس وترهله كما قيل فقد كان السبب داخليا من خلال ممارسة بعض الموسسين استغلال مظلة المجلس واسمه واسباغ شرعيته على مكونات دخيلة لا تتبنى مطالبه ولا مشروعه وهذا في النهاية أدى الى الصدام الذي نتج عنه الافتراق الحتمي بعد اختلاف الاهداف والغايات . 
ــ يمكنني ان اضيف ان ثمة خلل كان في الادارة العليا والتي كان يتحتم عليها التشاور في القضايا المصيرية وترتيبات العمل الاداري والمالي والتي بقيت في كواليس المؤسسين مما افقدهم الثقة ببعضهم وكذلك هيئات المجلس ودوائره المختلفة .
ــ انتفاض المهرة على ابوعيسى كما يقول البعض كذبته الاحداث في يوم الاثنين 2020/12/28 م عندما توافدت جماهير المهرة من كل حدب وصوب لتؤكد تمسكها بالمجلس العام والقيادة التاريخية والمرجعية السلطان عبدالله بن عيسى آل عفرار رئيسا للمجلس العام وقائدا ورمزا للمحافظتين وعنوان وحدتهما لتغلق الباب أمام كل المحاولات لشق الصف وزرع بذور الفتنة في المجتمع المهري .
فعالية عشرة فبراير 2021م في الغيضة كانت تأكيدا وتصميما على مواصلة المسيرة التي بدأت منذ عقد تقريبا بالتمسك بالثوابت الوطنية للمهرة وسقطرى وبالمجلس العام وقيادته الشرعية المجمع عليها منذ قيامه الى اليوم مستمرين على العهد والوفاء بذلك حتى تتحقق كافة المطالب المشروعة. 
المجلس على عتبه مرحلة جديدة سوف تتقدم بالعمل المؤسسي بتكاتف كل الجهود من الاوفياء للقضية وبالتعاون مع جميع المكونات الوطنية على مستوى المهرة وسقطرى والمستوى اليمني عامة والاقليمي ومع الاشقاء في التحالف العربي ودول مجلس التعاون الخليجي .
المجلس العام يرفض الاصطفاف والانحياز خارج اطار الشرعية اليمنية وحلفاءها في التحالف العربي .