حدث غير مالوف في صنعاء
تستعد العاصمة صنعاء، غدًا الاثنين، لافتتاح أكبر صالة تزلج في اليمن، وذلك داخل النادي الترفيهي الرياض...
بهدف توثيق الحقائق ومنع أي تزييف أو خلط للأوراق، نسرد في هذا التقرير التفاصيل الكاملة لقضية الشاب الراحل "رأفت دمبع" (المعروف بـ رأفت دنبع)، والتي ارتبطت بشكل وثيق بإحدى أبشع القضايا الإنسانية في العاصمة عدن، وهي قضية اغتصاب طفل بمديرية المعلا، مما جعلها تتحول إلى قضية رأي عام ومحط اهتمام وتضامن شعبي واسع.
# أولاً: جذور القضية (جريمة اغتصاب طفل المعلا)
تعود أصل الحكاية إلى عام 2018، عندما تعرض طفل يبلغ من العمر حوالي سبع سنوات (س. ع) لجريمة اغتصاب بشعة في مديرية المعلا (حي الكبسة). في ذلك الوقت، تمكن الشاب رأفت دنبع من التدخل وكشف خيوط الجريمة والتعرف على الجناة والمشاركين فيها، والذين كان من بينهم أفراد ينتمون لأجهزة أمنية (من بينهم نجل مدير قسم شرطة المعلا آنذاك، ومقربون من قوة مكافحة الإرهاب).
بسبب شهادته الشجاعة التي كسرت حاجز الخوف انتصاراً للعدالة وحمايةً للطفل، تحول رأفت إلى "الشاهد الرئيسي والوحيد" الذي يملك الأدلة والشهادة الفاصلة لإدانة المتهمين أمام القضاء، وهو ما عرّضه لاحقاً لضغوطات وتهديدات مستمرة لمحاولة إجباره على التراجع عن شهادته.
# ثانياً: التسلسل الزمني للتصفية والمقتل (مارس 2019)
لم يستجب رأفت للتهديدات، فجرى التعامل معه بقوة السلاح لتكتمل المأساة بالتسلسل الموثق التالي:
فجر الجمعة (1 مارس 2019): داهمت قوة أمنية مكونة من عدة أطقم مسلحة تابعة لجهاز مكافحة الإرهاب (الذي كان يقوده يسران المقطري) حي الكبسة بالمعلا بالقرب من فندق "تاج أوسان" حيث يقع منزل عائلة رأفت.
الاعتداء والاعتقال: طوقت القوة المنزل، وأطلقت النار بكثافة، وتعرض الشاب رأفت لإصابات بالغة برصاص المسلحين أمام والدته وأفراد عائلته، وجرى اعتقاله ونقله وهو ينزف جراء جروح متعددة ومتفرقة في جسده ورأسه.
السبت (2 مارس 2019): فارق الشاب رأفت دنبع الحياة داخل أحد مستشفيات المدينة متأثراً بإصاباته الخطيرة.
حينها برر قائد جهاز مكافحة الإرهاب بعدن (يسران المقطري) في تصريحاته أن القوة كانت في "مهمة رسمية" لاعتقال رأفت بحجة محاولته الفرار، وأن القتل لم يكن متعمداً، وهو التبرير الذي رفضه الشارع وأسرة الضحية تماماً، معتبرين الحادثة "تصفية متعمدة لإخفاء معالم جريمة اغتصاب الطفل" والتستر على الجناة الحقيقيين.
# ثالثاً: الغضب الشعبي ولجان التحقيق
الأحد والإثنين (3 - 4 مارس 2019):* تسبب مقتل رأفت في اندلاع موجة غضب شعبي عارمة واحتجاجات واسعة شلت الحركة في مديرية المعلا (شارع مدرم الرئيسي) وتوسعت إلى مديريات أخرى كـ كريتر، والمنصورة، وخور مكسر، والشيخ عثمان (جولة القاهرة)، حيث أغلقت الشوارع وأُحرقت الإطارات تنديداً بالجريمة ومطالبة بتقديم الجناة للعدالة.
الثلاثاء (5 مارس 2019):** أصدر وزير الداخلية آنذاك (المهندس أحمد الميسري) قراراً رسمياً بتشكيل لجنة تحقيق أمنية برئاسة وكيل وزارة الداخلية لقطاع خدمات الشرطة اللواء الركن محمد مساعد، وباشرت اللجنة النزول ميدانياً واجتمعت بأولياء الدم والسلطة المحلية بالمعلا لاحتواء الموقف، والالتزام بتوقيف الأفراد المتورطين بإطلاق النار وإحالتهم للمحاكمة.
أبريل 2019 وما بعده: تجددت الاحتجاجات وإغلاق الشوارع في المعلا من قبل أسرة رأفت والمواطنين بسبب مماطلة الجهات الأمنية وتلاعبها في تسليم المتهمين الفعليين للعدالة ومحاولة تمييع القضية رغم انقضاء المهل المحددة للتحقيق.
> خلاصة الحقيقة:
> الشاب رأفت دنبع قُتل لأنه رفض التنازل عن شهادته الحقّة في قضية اغتصاب "طفل المعلا"؛ فرأفت دفع حياته ثمناً لشهادة حق لحماية طفل بريء، وظلت قضيته رمزاً للمطالبة بفرض سيادة القانون وأن "لا أحد فوق النظام والقانون" مهما كان نفوذه الأمنى.